تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النساء : 92 ] ، لأن اللّه أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة ، دون الدية ، وقال ابن إسحاق : المعرة غرم الدية ، وقال قطرب : المعرة الشدة وقيل الغم ، وقيل : هي مفعلة من عره بمعنى عراه إذا دهاه ما يكرهه ويشق عليه .
بِغَيْرِ عِلْمٍ
متعلق بأن تطأوهم أي : غير عالمين ، وجواب لولا محذوف والتقدير : لأذن اللّه لكم ، أو لما كف أيديكم عنهم
لِيُدْخِلَ اللَّهُ
اللام متعلقة بما يدل عليه الجواب المقدر ، أي ولكن لم يأذن لكم ، أو كف أيديكم عنهم ، ليدخل اللّه
فِي رَحْمَتِهِ
بذلك أي في توفيقه لزيادة الخير في الإسلام
مَنْ يَشاءُ
من عباده وهم المؤمنون والمؤمنات الذين كانوا في مكة ، فيتمم لهم أجورهم بإخراجهم من بين ظهراني الكفار ، ويفك أسرهم ، ويرفع ما كان ينزل بهم من العذاب ، وقيل اللام متعلقة بمحذوف غير ما ذكر ، والتقدير لو قتلتموهم لأدخلهم اللّه في رحمته والأول أولى . وقيل إن :
مَنْ يَشاءُ
عبارة عمن رغب في الإسلام من المشركين . عن أبي جمعة جنيد بن سبع قال : « قاتلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أول النهار كافرا وقاتلت معه آخر النهار مسلما ، وفينا نزلت
وَلَوْ لا رِجالٌ
الخ وكنا تسعة نفر : سبعة رجال وامرأتان » . وفي رواية ابن أبي حاتم « كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة » ، أخرجه الطبراني وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن قانع والبارودي والطبراني وابن مردويه ، قال السيوطي . بسند جيد ، وعن ابن عباس في الآية قال : حين ردوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تطأوهم بقتلكم إياهم .
لَوْ تَزَيَّلُوا
التزيل التميز أي لو تميز الذين آمنوا من الذين كفروا منهم ، قاله العتبي ، وقال الكلبي لو تفرقوا ، وقيل لو زال الذين آمنوا من بين أظهرهم والمعاني متقاربة ، قرأ الجمهور لو تزيلوا ، وقرىء لو تزايلوا والتزايل التباين
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
أي من أهل مكة حينئذ بأن نأذن لكم في فتحها
عَذاباً أَلِيماً
قال القاضي بالقتل والسبي ، وهو الظاهر ، لأن المراد من تعذيبهم التعذيب الدنيوي الذي هو تسليط المؤمنين عليهم وقتالهم ، فإن عدم التمييز لا يوجب عدم عذاب الآخرة ، وأفاده علي القاري ، قال ابن عباس : لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم اللّه عذابا أليما بقتلكم إياهم ، قال قتادة : إن اللّه يدفع بالمؤمنين عن الكفار ، كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة .
إِذْ جَعَلَ
أي : اذكر وقت أن جعل
الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ
أي : اضمروها وأصروا عليها ، والحمية الأنفة يقال فلان ذو حمية أي : ذو أنفة وغضب
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 360 | صديق الحسيني القنوجي البخاري