الحديبية خاصة ، ليس لغيرهم فيها نصيب
فَسَيَقُولُونَ
يعني المنافقين عند سماع هذا القول ، وهو قوله :
قُلْ لَنْ
الخ
قَبْلُ
إضراب عن محذوف هو مقول القول كما علمت
تَحْسُدُونَنا
أي بل منا يمنعكم من خروجنا معكم إلا الحسد لئلا نشارككم في الغنيمة ، وليس ذلك حكما من اللّه كما تزعمون ، ثم رد اللّه سبحانه عليهم بقوله :
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
أي : لا يعلمون إلا علما قليلا ، وهو علمهم بأمر الدنيا وقيل : لا يفقهون من أمر الدين إلا فقها قليلا ، وهو ما يصنعونه نفاقا بظواهرهم دون بواطنهم ، والفرق بين الإضرابين أن :
الأول : رد أن يكون حكم اللّه أن لا يتبعوهم ، وإثبات الحسد .
والثاني : إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما هو أعم منه ، وهو الجهل وقلة الفقه ، وفيه أن الجهل غاية في الذم ، وحب الدنيا ليس من شيمة العالم العاقل .
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ
كرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف أي فذمهم مرة بعد أخرى كما أشار إليه في التقرير
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
قال عطاء بن أبي رباح ومجاهد وابن أبي ليلى وعطاء الخراساني :
هم فارس وقال كعب والحسن وابن أبي ليلى : هم الروم ، وروي عن الحسن أيضا أنه قال : هم فارس والروم وقال سعيد بن جبير : هم هوازن وثقيف ، وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين .
وقال الزهري ومقاتل : هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة ، وحكى هذا القول الواحدي عن أكثر المفسرين ، وعن أبي هريرة : أنهم الأكراد وقال ابن عباس :
هم فارس والروم وعنه قال : هوازن وبنو حنيفة ، يعني : أهل الردة الذين حاربهم أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ، لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف .
وقال أبو هريرة : لم يأت تأويل هذه الآية بعد وظاهر الآية يرده ، وفي هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر الصديق وعمر رضي اللّه تعالى عنهما لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم ، قال الخازن : وأقوى هذه الأقوال أنهم هوازن وثقيف ، لأن الداعي هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبعدها أنهم بنو حنيفة ثم ذكر الدليل على صحة القول الأول ، وأطال فيه ولا يصح ؛ لأنه قال :
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
[ التوبة : 83 ] فدل على أن المراد بالداعي غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد النبي إلا أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما .
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
فلا تقاتلون أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو