تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فما في النظم مجاز عن هذا ثم بين ذلك فقال :
إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا
أي إنزال ما يضركم من ضياع الأموال وهلاك الأهل والقتل والهزيمة والعقوبة على التخلف قرأ الجمهور ضرا بفتح الضاد ، وهو مصدر ضررته ضرا وقرىء بضمها وهو اسم ما يضر وقيل لغتان وسبعيتان .
أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً
أي نصرا وغنيمة ، وهذا رد عليهم حين ظنوا أن التخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدفع عنهم الضر ، ويجلب لهم النفع ، ثم أضرب سبحانه عن ذلك فقال :
بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
أي إن تخلفكم ليس لما زعمتم ، بل كان اللّه خبيرا بجميع ما تعملونه من الأعمال التي من جملتها تخلفكم ، وقد علم أن تخلفكم لم يكن لذلك ، بل للشك والنفاق وما خطر لكم من الظنون الفاسدة الناشئة عن عدم الثقة باللّه ، ولهذا قال :

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 12 إلى 16 ]

بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ( 12 ) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً ( 13 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 14 ) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 15 ) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 16 )
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً
وهذه الجملة مفسرة لما قبلها لما فيها من الإبهام ، أي بل ظننتم أن العدو يستأصل المؤمنين بالمرة ، فلن يرجع منهم أحد إلى أهله لما في قلوبكم من عظمة المشركين ، وحقارة المؤمنين ، فلأجل ذلك تخلفتم ، لا لما ذكرتم من المعاذير الباطلة .
وَزُيِّنَ
قرأ الجمهور مبنيا للمفعول ، وقرىء مبنيا للفاعل ، وهو الشيطان
ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ
فقبلتموه
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
هو أن اللّه سبحانه لا ينصر رسوله ، وهذا الظن إما هو الظن الأول والتكرير للتأكيد والتوبيخ أو المراد به ما هو أعم من الأول فيدخل الظن الأول تحته دخولا أوليا
وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
قال الزجاج : هالكين عند اللّه وكذا قال مجاهد ، قال الجوهري : البور الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه ، قال أبو عبيدة : بورا هلكى ، وهو جمع بائر مثل حائل وحول في المعتل وبازل وبزل في الصحيح وقد بار فلان أي : هلك ، وأباره اللّه أي أهلكه ، قيل : والبور الهلاك ، وهو مصدر أخبر به عن الجمع .