تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يديه على الأخرى ، فقال الناس هنيئا لابن عفان يطوف بالبيت ونحن ههنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف » أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه . وأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع قال : بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحت الشجرة ، قيل : على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ ؟ قال : على الموت » « 1 » وأخرج مسلم وغيره عن جابر قال : « بايعناه على أن لا نفر ، ولم نبايعه على الموت » « 2 » . وعن جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة » « 3 » أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي . وعنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة ، إلا صاحب الجمل الأحمر » « 4 » أخرجه الترمذي واستغربه .
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها . وقيل : الالتفات إلى الخطاب لتشريفهم في مقام الامتنان ، والخطاب لأهل الحديبية
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
أي غنائم خيبر قاله مجاهد وغيره ، وقيل : صلح الحديبية ، وهي في جنب ما وعدهم اللّه به من الفتوحات ، كالقليل من الكثير .
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
أي أيدي قريش يوم الحديبية بالصلح وقيل : أيدي أهل خيبر وأبصارهم عن قتالكم وقذف في قلوبهم الرعب ، وقال ابن عباس : يعني أهل مكة أن يستحلوا حرم اللّه ، ويستحل بكم وأنتم حرم وقال قتادة : كف أيدي اليهود عن المدينة بعد خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحديبية وخيبر ورجح هذا ابن جرير ، قال : لأن كف أيدي الناس بالحديبية مذكور في قوله :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
[ الفتح : 24 ] ، وقيل : الناس يعني عيينة بن حصن الفزاري ، وعوف بن مالك النضري ، ومن كان معهما إذ جاؤوا لينصروا أهل خيبر عند حصار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم .
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
أي فعل ما فعل من التعجيل والكف لتكون آية لهم ، أو
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأحكام باب 44 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 68 ، 76 ، والترمذي في السير باب 34 ، والنسائي في البيعة باب 7 ، والدارمي في السير باب 17 ، وأحمد في المسند 3 / 292 ، 355 ، 381 ، 396 ، 5 / 25 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 175 ، والإمارة حديث 67 ، وأبو داود في السنة باب 8 ، والترمذي في المناقب باب 57 ، 58 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في المناقب باب 58 .