تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الإسلام ، ولا ثالث لهما ، وهذا حكم الكفار الذين لا تؤخذ منهم الجزية قال الزجاج : التقدير أو هم يسلمون ، وقرىء أو يسلموا أي حتى يسلموا
فَإِنْ تُطِيعُوا
إلى قتالهم
يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً
وهو الغنيمة في الدنيا ، والجنة في الآخرة
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا
أي : تعرضوا
كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ
وذلك عام الحديبية
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
بالقتل والأسر والقهر في الدنيا ، وبعذاب النار في الآخرة لتضاعف جرمكم .

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 17 إلى 21 ]

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 ) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 )
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
أي ليس على هؤلاء المعذورين بهذه الأعذار حرج في التخلف عن الغزو وترك الجهاد لعدم استطاعتهم ، قال مقاتل : عذر اللّه أهل الزمانة الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية ، والحرج الاثم . وعن زيد بن ثابت قال : « كنت أكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإني لواضع القلم على أذني إذا أمر بالقتال إذ جاء أعمى فقال : كيف لي وأنا ذاهب البصر ؟ فنزلت
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
الآية ، قال : هذا في الجهاد وليس عليهم من جهاد إذا لم يطيقوا » ، أخرجه الطبراني ، قال السيوطي بسند حسن : وهذه أعذار صحيحة ظاهرة ، لأن أصحابها لا يقدرون على الكر والفر ، وهناك أعذار أخر ذكرها الخازن وغيره ، وموضعها كتب الفقه دون التفسير .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيما أمراه به ونهياه عنه ، ومنه الجهاد
يُدْخِلْهُ
بالياء وقرىء بالنون وهما سبعيتان
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً
أي ومن يعرض عن الطاعة ، ويستمر على الكفر والنفاق يعذبه اللّه عذابا شديد الألم ، كرر الوعيد لأن المقام أدعى للترهيب وفصل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد ، لكون الغفران والرحمة من دأبه بخلاف التعذيب ، ثم ذكر سبحانه الذين أخلصوا نياتهم وشهدوا بيعة الرضوان فقال :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
أي رضي اللّه عنهم وقت تلك البيعة ، وهي بيعة الرضوان وكانت بالحديبية ، وهذه الشجرة هي سمرة