تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً
هذا كلام مستأنف من جهة اللّه سبحانه ، غير داخل تحت ما أمر اللّه سبحانه رسوله أن يقوله أي : ومن لم يؤمن بهما كما صنع هؤلاء المخلفون فجزاؤهم ما أعده اللّه لهم من عذاب السعير ، والنار الشديدة ، وأقيم الظاهر مقام المضمر للإيذان بأن من لم يجمع بين الإيمان باللّه ورسوله فهو كافر مستوجب للسعير ، ونكر سعيرا لأنها نار مخصوصة ، كما نكر نارا تلظى ، أو للتهويل .
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يتصرف فيه كيف يشاء ، لا يحتاج إلى أحد من خلقه ، وإنما تعبدهم ليثبت من أحسن ، ويعاقب من أساء ، ولهذا قال :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
أن يغفر له
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
أن يعذبه لا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون ، وهذا حسم لأطماعهم الفارغة في استغفاره صلّى اللّه عليه وسلّم لهم
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
أي كثير المغفرة والرحمة ، بليغهما ، يختص بمغفرته ورحمته من يشاء من عباده وتقتضي الحكمة مغفرته من المؤمنين دون من عداهم من الكافرين فهم بمعزل عن ذلك قطعا .
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ
المذكرون
إِذَا انْطَلَقْتُمْ
أي عند انطلاقكم أيها المسلمون
إِلى مَغانِمَ
أي مغانم خيبر
لِتَأْخُذُوها
أي لتحوزوها
ذَرُونا
أي : اتركونا ودعونا
نَتَّبِعْكُمْ
ونشهد معكم غزوة خيبر ، وأصل القصة أنه لما انصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من المسلمين من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست ، أقام بالمدينة بقيته وأوائل المحرم من سنة سبع ، وعدهم اللّه فتح خيبر وخص لغنائمها من شهد الحديبية ، فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون : ذرونا نتبعكم ، فقال سبحانه :
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
أي : يغيروه ، والمراد بهذا الكلام هو مواعيد اللّه لأهل الحديبية خاصة ، بغنيمة خيبر . وقال مقاتل : يعني أمر اللّه لرسوله ألا يسير معه أحد منهم ، وقال ابن زيد هو قوله تعالى :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
[ التوبة : 83 ] واعترض هذا ابن جرير وغيره بأن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة ، والأول أولى ، وبه قال مجاهد وقتادة . ورجحه ابن جرير وغيره ، وعليه عامة أهل التأويل ، قرأ الجمهور كلام اللّه ، وقرىء كلم اللّه ، قال الجوهري : الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير ، والكلم لا يكون أقل من ثلاث كلمات ، لأنه جمع مثل نبق ونبقة ، ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يمنعهم من الخروج معه فقال :
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا
هذا النفي هو بمعنى النهي للمبالغة ، والمعنى لا تتبعونا
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
أي : من قبل رجوعنا من الحديبية أن غنيمة خيبر لمن شهد