تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وبشر بشرى ، وقال الزجاج الأجود أن يكون في محل رفع أي وهو بشرى وقيل : إنه معطوف على مصدق فهو في محل رفع وقوله :
لِلْمُحْسِنِينَ
متعلق ببشرى .
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
أي جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم ، والاستقامة على الشريعة التي هي منتهى العلم ، وثم للدلالة على تأخر رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد وقد تقدم تفسير هذا في سورة السجدة .
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
أي من لحوق مكروه في الآخرة والفاء زائدة في خبر الموصول لما فيه من معنى الشرط ولم تمنع أن من ذلك لبقاء معنى الابتداء بخلاف ليت ولعل وكان
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على فوات محبوب في الدنيا وإن ذلك دائم مستمر .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 )
أُولئِكَ
الموصفون بما ذكر
أَصْحابُ الْجَنَّةِ
التي هي دار المؤمنين حال كونهم
خالِدِينَ فِيها
وفي هذه الآية من الترغيب أمر عظيم ، فإن نفي الخوف والحزن على الدوام والاستقرار في الجنة على الأبد مما لا تطلب الأنفس سواه ، ولا تتشوق الأرواح إلى ما عداه .
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي يجزون جزاء بسبب أعمالهم التي عملوها من الطاعات للّه ، وترك معاصيه في الدنيا ولما كان رضا اللّه في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما « 1 » كما ورد به الحديث حث اللّه تعالى عليه بقوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
قرأ الجمهور بضم الحاء وسكون السين وقرىء بفتحهما ، وقرىء إحسانا . وقد تقدم في سورة العنكبوت
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
[ العنكبوت : 8 ] من غير اختلاف بين القراء ، وقد تقدم في سورة الأنعام وسورة بني إسرائيل
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ البقرة : 83 ] فلعل هذا هو وجه اختلاف القراء هنا ، وعلى جميعها فانتصابه على المصدرية ، أي وصيناه أن يحسن إليهما حسنا أو إحسانا ، وقيل يتضمن وصينا معنى ألزمنا ، وقيل على أنه مفعول له والحسن خلاف القبح ، والاحسان خلاف الإساءة والتوصية الأمر .
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
تعليل للتوصية المذكورة ، واقتصر في التعليل
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في البر باب 3 ، بلفظ : « سخط الرب في سخط الوالد » .