تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وعن علي بن أبي طالب : « إن للّه ملائكة ينزلون كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم » ، وعن ابن عمر نحو ما روي عن ابن عباس ، وعن ابن عباس أيضا في الآية قال : يستنسخ الحفظة من أم الكتاب ما يعمل بنو آدم ، فإنما يعمل الإنسان ما استنسخ الملك من أم الكتاب ، وأخرج نحوه الحاكم عنه ، وصححه . وأخرج الطبراني عنه أيضا في الآية قال : « إن اللّه وكل ملائكة ينسخون من ذلك العام في رمضان ليلة القدر ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المقبلة ، فيتعارضون به حفظة اللّه على العباد عشية كل خميس ، فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما في كتابهم ذلك ، ليس فيه زيادة ولا نقصان » .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ
التي من جملتها الجنة قاله البيضاوي ، وهذا تفصيل لحال الفريقين ، فالمؤمنون يدخلهم اللّه برحمته الجنة ، وفسر المحلي كالزمخشري الرحمة بنفس الجنة ، وهو أظهر
ذلِكَ
الإدخال في رحمته
هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
أي الظاهر الواضح لخلوصه عن الأكدار والشوائب التي تخالطه .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
فيقال لهم :
أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي
أي القرآن
تُتْلى عَلَيْكُمْ
الاستفهام للتوبيخ لأن الرسل قد أتتهم وتلت عليهم آيات اللّه فكذبوا أو لم يعملوا بها
فَاسْتَكْبَرْتُمْ
أي تكبرتم عن قبولها وعن الإيمان بها .
وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
أي من أهل الإجرام وهي الآثام والاجترام الاكتساب يقال فلان جريمة أهله إذا كان كاسبهم فالمجرم من كسب الآثام بفعل المعاصي .
وَ
كنتم
إِذا قِيلَ
لكم أيها الكفار :
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
أي وعده بالبعث والحساب ، والجزاء ، أو بجميع ما وعد به من الأمور المستقبلة واقع لا محالة ، والعامة على كسر الهمزة لأنها محكية بالقول وقرىء بفتحها وذلك مخرج على لغة سليم يجرون القول مجرى الظن مطلقا قاله السمين .
وَالسَّاعَةُ
قرأ الجمهور بالرفع على الابتداء أو العطف على موضع اسم إن وقرىء بالنصب على اسم إن أي القيامة
لا رَيْبَ فِيها
أي في وقوعها
قُلْتُمْ
استغرابا واستبعادا وإنكارا لها :
ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ
أي أيّ شيء هي
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
أي نحدس حدسا ، ونتوهم توهما ، قال المبرد : تقديره إن نحن إلا نظن ظنا وقيل التقدير إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا ، وقيل : إن نظن مضمن معنى نعتقد أي ما نعتقد إلا ظنا لا علما ، وقيل : إن ظنا له صفة مقدرة أي إلا ظنا بينا وقيل إن الظن يكون بمعنى العلم والشك ، فكأنهم قالوا ما لنا اعتقاد إلا الشك ، ولعل ذلك قول بعضهم ، تحيروا بين ما سمعوا