تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وعن ابن عمر في الآية قال : « كل أمة مع نبيها حتى يجيء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على كوم قد علا الخلائق ، فذلك المقام المحمود » ، وظاهر الآية أن هذه الصفة تكون لكل أمة من الأمم من غير فرق بين أهل الأديان المتبعين للرسل وغيرهم من أهل الشرك ، وقال يحيى بن سلام : هو خاص بالكفار ، والأول أولى ويؤيده قوله :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
وقوله فيما سيأتي ، فأما الذين آمنوا الخ ، ومعنى إلى كتابها إلى الكتاب المنزل عليها ؛ وقيل إلى صحيفة أعمالها وقيل : إلى حسابها ، وقيل اللوح المحفوظ ؛ والأول أولى قرأ الجمهور كل أمة بالرفع على الابتداء ، وخبره تدعى ، وقرىء بالنصب على البدل من كل أمة .
الْيَوْمَ
أي يقال لهم اليوم
تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
من خير وشر
هذا كِتابُنا
لا منافاة بين هذا وقوله كتابها لأنه كتابهم بمعنى أنه مشتمل على أعمالهم ، وكتاب اللّه بمعنى أنه هو الذي أمر الملائكة بكتبه وإليه أشار في التقرير قاله الكرخي .
يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ
بما عملتم
بِالْحَقِّ
بلا زيادة ونقصان وهذا من تمام ما يقال لهم ، والقائل بهذا هم الملائكة ، وقيل : هو من قول اللّه سبحانه أي يشهد عليهم ؛ وهو استعارة ، يقال : نطق الكتاب بكذا أي بيّن وقيل : إنهم يقرؤونه فيذكرهم ما عملوا فكأنه ينطق عليهم دليله قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] قال ابن عباس هو أم الكتاب فيه أعمال بني آدم ، وقيل هو ديوان الحفظة ، ومحل
يَنْطِقُ
النصب على الحال أو الرفع على أنه خبر آخر لاسم الإشارة . وجملة
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
تعليل للنطق بالحق أي نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم أي بكتبها وتثبيتها عليكم ، وليس المراد بالنسخ إبطال ما في اللوح قال الواحدي : وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ ، فإن الملائكة تكتب منه كل عام ما يكون من أعمال بني آدم فيجدون ذلك موافقا لما يعملونه ؛ قالوا لأن الاستنساخ لا يكون إلا من أصل وقيل إن الملائكة تكتب كل يوم ما يعمله العبد فإذا رجعوا إلى مكانهم نسخوا منه الحسنات والسيئات وتركوا المباحات ، وقيل إن الملائكة إذا رفعت أعمال العباد إلى اللّه سبحانه أمر عز وجل أن يثبت عنده منها ما فيه ثواب وعقاب ، ويسقط منها ما لا ثواب فيه ولا عقاب . وقال ابن عباس : « الملائكة يستنسخون أعمال بني آدم ، فقام رجل فقال يا ابن عباس ما كنا نرى هذا تكتبه الملائكة في كل يوم وليلة ، فقال إنكم لستم قوما عربا هل يستنسخ الشيء إلا من كتاب » ؟ .