تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
زوجته بامرأة ، وقال أبو عبيدة وجعلناهم أزواجا لهن كما يزوج البعل بالبعل ، أي جعلناهم اثنين اثنين ، وكذا قال الأخفش ، واختلف أيهما أفضل في الجنة النساء الآدميات أم الحور ذكر ابن المبارك أن نساء الآدميات من دخل منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا ، وروي مرفوعا « أن الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف » ، وقيل إن الحور العين أفضل لقوله عليه الصلاة والسّلام « فأبدله زوجا خيرا من زوجه » واللّه أعلم .
يَدْعُونَ فِيها
أي في الجنة
بِكُلِّ فاكِهَةٍ
أي يأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه حال كونهم
آمِنِينَ
من التخم والأسقام والآلام قال قتادة آمنين من الموت والوصب والشيطان وقيل من انقطاع ما هم فيه من النعيم .
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
أي لا يموتون فيها أبدا إلا الموتة التي ذاقوها في الدنيا والاستثناء منقطع أي لكن الموتة كذا قال الزجاج والفراء وغيرهما ، ومثل هذه الآية قوله
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
[ النساء : 22 ] وقيل إن إلا بمعنى بعد واختاره الطبري كقولك ما كلمت رجلا اليوم إلا رجلا عندك ، أي بعد رجل عندك وأباه الجمهور لأن مجيء إلا بمعنى بعد لم يثبت . وقيل هي بمعنى سوى أي سوى الموتة الأولى نقله الطبري وضعفه . قال ابن عطية وليس تضعيفه بصحيح بل كونها بمعنى سوى مستقيم متسق ، قال ابن قتيبة إنما استثنى الموتة الأولى ، وهي في الدنيا لأن السعداء حين يموتون يصيرون بلطف اللّه وقدرته إلى أسباب من الجنة يلقون الروح والريحان ويرون منازلهم من الجنة ويفتح لهم أبوابها فإذا ماتوا في الدنيا فكأنهم ماتوا في الجنة لاتصالهم بأسبابها ومشاهدتهم إياها فيكون الاستثناء على هذا متصلا . قال الزمخشري فإن قلت كيف استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها قلت أريد أن يقال لا يذوقون فيها الموت البتة فوضع قوله : إلا الموتة الأولى موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل ؛ فهو من باب التعليق بالمحال ، كأنه قيل إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها في الجنة انتهى . قلت وهذا عند علماء البيان يسمى نفي الشيء بدليله .
وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
قرأ الجمهور وقاهم بالتخفيف وقرىء بالتشديد على المبالغة
فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ
أي لأجل الفضل منه ، أو أعطاهم ذلك عطاء فضلا منه .
ذلِكَ
الذي تقدم ذكره من صرف العذاب ودخول الجنة
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي لا فوز بعده ، المتناهي في العظم ، لأنه خلاص عن المكاره ، وظفر بالمطالب ثم لما بين سبحانه الدلائل ، وذكر الوعد والوعيد قال .