تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أَمِينٍ
يأمن فيه صاحبه من جميع المخاوف ، قال النسفي : هو أمن الرجل أمانة فهو أمين وهو ضد الخائن فوصف به المكان استعارة لأن المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقي فيه من المكاره انتهى . وأصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف والأمن والأمان والأمانة في الأصل مصادر ويستعمل الأمان تارة اسما للحالة التي عليها الإنسان في الأمن ، وتارة لما يؤمن عليه الإنسان كقوله :
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
[ الأنفال : 27 ] أي ما ائتمنتم عليه .
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
بدل من مقام أمين ، جيء به للدلالة على نزاهته واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب ، أو بيان له أو خبر ثان .
يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
خبر ثان أو ثالث أو حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور ، والسندس مارق من الديباج ، وفي المصباح الديباج ثوب سداه ولحمته إبريسم ويقال إنه معرب انتهى والإستبرق ما غلظ منه وهو تعريب استبر واللفظ إذا عرب خرج من أن يكون عجميا لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه ، وتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب فساغ أن يقع في القرآن العربي ، وقد تقدم تفسيره في سورة الكهف .
مُتَقابِلِينَ
أي في مجالسهم ينظر بعضهم إلى بعض وهو أتم للانس فلا يرد ما قيل من أن الجلوس على هذه الصفة موحش ، لأن قليل الثواب إذا اطلع على حال كثير الثواب يتنغص ، لأن أحوال الآخرة بخلاف أحوال الدنيا وقال المحلي : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 54 إلى 59 ]

كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 ) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 )
كَذلِكَ
أي نفعل بالمتقين فعلا كذلك أو الأمر كذلك
وَزَوَّجْناهُمْ
أي أكرمناهم بأن زوجناهم
بِحُورٍ عِينٍ
الحور جمع حوراء وهي البيضاء والعين جمع عيناء ، وهي الواسعة العين ، وقال مجاهد إنما سميت الحوراء حوراء لأنه يحار الطرف في حسنها ، وقيل هو من حور العين وهو شدة بياض العين في شدة سوادها ، كذا قال أبو عبيدة ، وقال الأصمعي : ما أدري ما الحور في العين ، قال أبو عمرو : الحور أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر قال وليس في بني آدم حور ، وإنما قيل للنساء : حور لأنهن شبهن بالظباء والبقر . وقيل المراد بقوله :
زَوَّجْناهُمْ
قرناهم ، وليس من عقد التزويج لأنه لا يقال