وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
الضمير راجع إلى المولى وإن كان مفردا في اللفظ ، لأنه في المعنى جمع لأنه نكرة في سياق النفي ، وهو من صيغ العموم ، أي ولا هم يمنعون من عذاب اللّه ، والجملة توكيد لما قبلها ، فالمعنى لا ينصر المؤمن الكافر ، ولو كان بينهما في الدنيا علقة من قرابة أو صداقة أو غيرهما ، كما أشار له القرطبي .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 42 إلى 53 ]
إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 )
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 )
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 )
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
قال الكسائي الاستثناء منقطع أي لكن من رحم اللّه ، وكذا قال الفراء ، وقيل هو متصل ، والمعنى لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين ، فإنه يؤذن لهم في الشفاعة فيشفعون في بعضهم أو مرفوع على البدلية من مولى الأول ، ويغني بمعنى ينفع ، قال الحوفي أو مرفوع المحل أيضا على البدلية من واو ينصرون ، أي لا يمنع من عذاب اللّه إلا من رحمه اللّه ذكره السمين .
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أي الغالب الذي لا ينصر من أراد عذابه ، الرحيم بعباده المؤمنين ،
ثم لما وصف اليوم ذكر بعده وعيد الكفار فقال :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
هي الشجرة التي خلقها اللّه في جهنم على صورة شجر الدنيا ، وسماها الشجرة الملعونة ، والزقوم ثمرها ، وهو كل طعام ثقيل ، فإذا جاء أهل النار التجأوا إليها فأكلوا منها ، وقد مضى الكلام على شجرة الزقوم في سورة الصافات ، وشجرت ترسم بالتاء المفتوحة ، ووقف عليها بالهاء أبو عمرو وابن كثير والكسائي ، ووقف الباقون بالتاء على الرسم قاله الخطيب .
وفي القرطبي : كل ما في كتاب اللّه من ذكر الشجرة فالوقف عليه بالهاء إلا حرفا واحدا في سورة الدخان :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ
انتهى أي فيجوز الوقف عليها بالتاء والهاء ، وفي القاموس كلام مبسوط على الزقم والزقوم فليرجع إليه ، والأثيم الكثير الإثم ، قال في الصحاح : أثم الرجل بالكسر إثما ومأثما إذا وقع في الإثم فهو آثم وأثيم وأثوم فمعنى طعام الأثيم طعام ذي الإثم ، قيل هو أبو جهل ولا وجه للتخصيص .
كَالْمُهْلِ
وهو دردي الزيت وعكر القطران وقيل : هو النحاس المذاب وقيل كل ما يذوب في النار من ذهب أو فضة وكل منطبع سواء كان من صفر أو حديد أو رصاص وقيل الصديد والقيح .