[ القصص : 4 ] ومن إسرافه أنه كان على حقارته وخسته ادعى الإلهية ،
ولما بين سبحانه كيفية دفعه للضرر عن بني إسرائيل بين ما أكرمهم به فقال :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ
أي مؤمني بني إسرائيل
عَلى
أي مع
عِلْمٍ
منا بحالهم ، وهي كونهم أحقاء بأن يختاروا ، أو كونهم يزيغون وتحصل منهم الفرطات في بعض الأحوال
عَلَى الْعالَمِينَ
أي على عالمي زمانهم على علم منه سبحانه باستحقاقهم لذلك ، وليس المراد أنه اختارهم على جميع العالمين ، بدليل قوله في هذه الأمة
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] وقيل على كل العالمين لكثرة الأنبياء فيهم ، وهذا خاصة لهم ، وليس لغيرهم ، حكاه ابن عيسى والزمخشري وغيرهما والأول أولى ، وقيل : يرجع هذا الاختيار إلى تخليصهم من الغرق ، وإيراثهم الأرض بعد فرعون .
وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ
أي معجزات موسى
ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
أي اختبار ظاهر ، وامتحان واضح لننظر كيف يعلمون ؟ وقال قتادة : الآيات إنجاؤهم من الغرق ، وفلق البحر لهم ، وتظليل الغمام عليهم ، وإنزال المن والسلوى لهم ، وقال ابن زيد الآيات هي الشر الذي كفهم عنه ، والخير الذي أمرهم به ، وقال الحسن وقتادة البلاء المبين النعمة الظاهرة ، كما في قوله :
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
[ الأنفال :
17 ]
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ الأنبياء : 35 ] .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 41 ]
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 )
ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 )
إِنَّ هؤُلاءِ
أي كفار قريش ، لأن الكلام فيهم ، وقصة فرعون مسوقة للدلالة على استوائهم في الإصرار على الكفر ،
لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
التي نموتها في الدنيا ، ولا حياة بعدها ولا بعث ، وهو معنى قوله :
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
أي بمبعوثين ، يقال أنشر اللّه الموتى ونشرهم إذا بعثهم ، وليس في الكلام قصد إلى إثبات موتة أخرى ، بل المراد ما العاقبة ونهاية الأمر ، إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية .
قال الرازي وابن الخطيب المعنى أنه لا يأتينا من الأحوال الشديدة إلا الموتة الأولى ، وهذا الكلام يدل على أنه لا تأتيهم الحياة الثانية البتة ، فلا حاجة إلى التكلف الذي ذكره الزمخشري في هذا المقام ،
ثم أوردوا على من وعدهم بالبعث ما ظنوه دليلا ، وهو حجة داحضة فقالوا :