تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فَأْتُوا بِآبائِنا
أي ارجعوهم بعد موتهم إلى الدنيا ، قال الفراء والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، كقوله :
رَبِّ ارْجِعُونِ
[ المؤمنون : 99 ] والأولى أنه خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ولأتباعه من المسلمين
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تقولونه وتخبروننا به من البعث ، ثم رد اللّه سبحانه عليهم بقوله :
أَ هُمْ خَيْرٌ
في القوة والمنعة .
أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
الحميري الذي دار في الدنيا بجيوشه ، وغلب أهلها وقهرهم ، وحير الحيرة وبنى سمرقند ، وقيل هدمها وكان مؤمنا ، وكان قومه كافرين ، وكان من ملوك اليمن ، سمي تبعا لكثرة أتباعه ، وقيل كل واحد من ملوك اليمن يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه الذي قبله ، كما سمي في الإسلام خليفة ، وفيه وعيد شديد ، وقيل المراد بقوم تبع جميع أتباعه لا واحد بعينه ، وكان تبع هذا يعبد النار فأسلم ودعا قومه وهم حمير إلى الإسلام فكذبوه . وعن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم » « 1 » رواه البيهقي والحاكم وصححه ، وابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا ، وعن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « فذكر نحوه » أخرجه أحمد والطبراني وابن ماجة وابن مردويه وروي نحو هذا عن غيرهما من الصحابة والتابعين ، قال الرياشي كان أبو كرب أسعد الحميري من التبابعة ممن آمن بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة وإليه تنسب الأنصار وهو أول من كسى البيت بعد ما أراد غزوه وبعد ما غزا المدينة وأراد خرابها ثم انصرف عنها لما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه أحمد وقال شعرا أودعه عند أهلها وكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر إلى أن هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدفعوه إليه وقال كعب : ذم اللّه قومه ولم يذمه . والمراد بقوله :
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
عاد وثمود ونحوهم من الأمم الكافرة
أَهْلَكْناهُمْ
مستأنفة لبيان حالهم وعاقبة أمرهم
إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
أي كافرين منكرين للبعث ، تعليل لإهلاكهم ، يعني أن اللّه سبحانه قد أهلكهم بسبب كونهم مجرمين ، فإهلاكه لمن هو دونهم بسبب كونه مجرما ، مع ضعفه وقصور قدرته بالأولى .
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
أي ما بين جنسي السماء والأرض
لاعِبِينَ
أي بغير غرض صحيح ، قال مقاتل لم نخلقهما عابثين لغير شيء ، وقال الكلبي لاهين ، وقيل غافلين قرأ الجمهور
ما بَيْنَهُما
، وقرىء وما بينهن لأن السماوات والأرض جمع .
ما خَلَقْناهُما
وما بينهما
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي بالأمر الحق ، والاستثناء مفرغ من
هامش
( 1 ) أخرجه أحمدة في المسند 5 / 340 ، والحاكم في المستدرك 2 / 450 .