وعن ابن عباس أنه قال : قال ابن مسعود : البطشة الكبرى يوم بدر وأنا أقول هي يوم القيامة ، قال ابن كثير وهذا إسناد صحيح ، وقال ابن الخطيب هذا القول أصح لأن يوم بدر لا يبلغ هذا المبلغ الذي يوصف بهذا الوصف العظيم ، وأن الانتقام التام إنما يحصل يوم القيامة ، لقوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ غافر : 17 ] وقال ابن كثير قبل هذا فسر ذلك ابن مسعود بيوم بدر ، وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود على تفسيره الدخان بما تقدم ، وروي أيضا عن ابن عباس من رواية العوفي عنه ، وعن أبيّ بن كعب وجماعة وهو محتمل والظاهر أن ذلك يوم القيامة ، وإن كان يوم بدر يوم بطشة كبرى أيضا انتهى .
قال الشوكاني : بل الظاهر أنه يوم بدر ، وإن كان يوم القيامة بطشة أكبر من كل بطشة ، فإن السياق مع قريش ، فتفسيره بالبطشة الخاصة لهم أولى من تفسيره بالبطشة التي تكون يوم القيامة لكل عاص من الإنس والجن انتهى .
وَلَقَدْ فَتَنَّا
وقرىء فتنا بالتشديد على المبالغة أو التكثير لكثرة متعلقة أي ابتلينا
قَبْلَهُمْ
أي قبل هؤلاء العرب ، ليكون ما مضى من خبرهم عبرة لهم
قَوْمَ فِرْعَوْنَ
معه ومعنى الفتنة هنا أن اللّه سبحانه أرسل إليهم رسله وأمرهم بما شرعه لهم ، فكذبوهم ، أو وسع عليهم الأرزاق فطغوا وبغوا ، قال الزجاج : بلوناهم أي امتحناهم ، وفعلنا بهم فعل الممتحن ، والمعنى عاملناهم معاملة المختبر ببعث الرسل إليهم ، والتمكين في الأرض .
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
على اللّه ، كريم في قومه أي كريم في نفسه حسيب نسيب ، لأن اللّه لم يبعث نبيا إلّا من سراة قومه وكرامهم ، وقال مقاتل : حسن الخلق بالتجاوز والصفح ، وقال الفراء كريم على ربه إذ اختصه بالنبوة وإسماع الكلام ، قال ابن عباس : هو موسى .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 18 إلى 28 ]
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 )
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 )
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 )
أَنْ أَدُّوا
أن هذه هي المفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول ، أو مخففة من الثقيلة ، والمعنى أن الشأن والحديث أدوا
إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
أو مصدرية أي بأن أدوا ،