تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
قرأ الجمهور رب بالرفع على أنه عطف بيان على السميع العليم أو على أنه مبتدأ وخبره قوله الآتي
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو رب وقرأ الكوفيون بالجر على أنه بدل من ربك أو بيان له أو نعت
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما ، وقد أقروا بذلك كما حكاه اللّه عنهم في غير موضع فأيقنوا بأن محمدا رسوله .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
مستأنفة مقررة لما قبلها أو خبر رب السماوات كما مرّ وكذلك جملة
يُحْيِي وَيُمِيتُ
فإنها مستأنفة مقرّرة لما قبلها
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
قرأ الجمهور بالرفع على الاستئناف بتقدير مبتدأ أي هو ربكم أو على أنه بدل من رب السماوات أو بيان أو نعت له وقرأ الكسائي في رواية الشيرازي عنه وغيره بالجر ووجه الجر ما ذكرناه في قراءة من قرأ بالجر في رب السماوات ، وقرأ الأنطاكي بالنصب على المدح .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 9 إلى 17 ]

بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 )
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ
أضرب عن كونهم موقنين إلى كونهم في شك من التوحيد والبعث وفي إقرارهم بأن اللّه خالقهم وخالق سائر المخلوقات ، وإنما يقولونه تقليدا لآبائهم من غير علم وأن ذلك منهم على طريقة اللعب والهزء في دينهم بما يعن لهم من غير حجة ، ومحل يلعبون الرفع على أنه خبر ثان أو النصب على الحال
فَارْتَقِبْ
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها لأن كونهم في شك ولعب ، يقتضي ذلك والمعنى فانتظر لهم يا محمد .
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
وقيل المعنى احفظ قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء الخ وقد اختلف في هذا الدخان المذكور في الآية متى يأتي فقيل إنه من أشراط الساعة ، وإنه يمكث في الأرض أربعين يوما . وقد ثبت في الصحيح أنه من جملة العشر الآيات التي تكون قبل قيام الساعة وقيل إنه أمر قد مضى ، « وهو ما أصاب قريشا بدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى كان الرجل يرى بين السماء والأرض دخانا » وهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما وبه قال الفراء والزجاج ، وقيل إنه يوم فتح مكة . وقال ابن قتيبة : فيه وجهان ، الأول : أنه في سنة القحط يعظم يبس الأرض بسبب انقطاع المطر ويرتفع الغبار الكثير ، ويظلم الهواء وذلك يشبه الدخان ، ويقولون