تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم
قد تقدم قبل هذه السورة الكلام على هذا واللّه أعلم بمراده به
وَالْكِتابِ
الواو للقسم والكتاب القرآن
الْمُبِينِ
أي المشتمل على بيان ما للناس حاجة إليه في دينهم ودنياهم .
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
جواب القسم ، وقد أنكر بعض النحاة أن تكون هذه الجملة جوابا للقسم ، لأنها صفة للمقسم به ، ولا تكون صفة المقسم به جوابا للقسم ، وقال : الجواب :
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
واختاره ابن عطية ، وقال أيضا وجملة إنا أنزلناه اعتراض متضمن لتفخيم الكتاب ، ورجح الأول بالسبق ، وبكونه من البدائع ، وبسلامته من الفك اللازم لما اختاره ابن عطية ، وقيل : إن قوله إنا كنا الخ جواب ثان أو جملة مستأنفة مقررة للإنزال ، وفي حكم العلة له كأنه قال : إنا أنزلناه لأن من شأننا الإنذار . والضمير في أنزلناه راجع إلى الكتاب وهو القرآن ، واقتصر على ذلك البيضاوي ، وتبعه الجلال المحلي . وعلى هذا فقد أقسم بالقرآن أنه أنزل القرآن ، وهذا النوع من الكلام يدل على غاية تعظيم القرآن ، فقد يقول الرجل إذا أراد تعظيم الرجل له إليه حاجة : أتشفع بك إليك ، وأقسم بحقك عليك . وجاء في الحديث : « أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك ، وبك منك ، لا أحصي ثناء عليك » « 1 » . وقيل : المراد بالكتاب سائر الكتب المنزلة ، والضمير راجع إلى القرآن على معنى أنه سبحانه أقسم بسائر الكتب المنزلة أنه أنزل القرآن والأول أولى ، واستدلوا بهذه الآية على حدوث القرآن بوجوه لا دلالة لها عليه .
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
أي ليلة القدر ، كما في قوله
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] ولها أربعة أسماء هي ، وليلة البراءة ، وليلة الصك ، وليلة الرحمة . قال عكرمة وطائفة الليلة المباركة هنا ليلة النصف من شعبان ، وقال النووي في باب صوم التطوع من شرح مسلم إنه خطأ ، والصواب وبه قال العلماء إنها ليلة القدر ، وقيل بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة . والجمهور وأكثر المفسرين على الأول وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 222 ، وأبو داود في الصلاة باب 148 ، والوتر باب 5 ، والترمذي في الدعوات باب 75 ، 112 ، والنسائي في الطهارة باب 119 ، والتطبيق باب 47 ، 71 ، والسهو باب 89 ، وقيام الليل باب 51 ، وابن ماجة في الإقامة باب 117 ، والدعاء باب 3 ، وأحمد في المسند 1 / 96 ، 118 ، 150 ، 6 / 58 ، 201 .