تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والمعنى ليكن من شهد بالحق يشفع فيه هؤلاء ، وقيل المستثنى منه محذوف ، أي لا يملكون الشفاعة في أحد إلا فيمن شهد بالحق قال سعيد بن جبير وغيره : معنى الآية أنه لا يملك هؤلاء الشفاعة إلا لمن شهد بالحق وآمن على علم وبصيرة قال قتادة : لا يشفعون لعابديها بل يشفعون لمن شهد بالوحدانية ، وقيل : مدار الاتصال في هذا الاستثناء على جعل الذين يدعون عاما لكل ما يعبد من دون اللّه ومدار الانقطاع على جعله خاصا بالأصنام .
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
اللام هي الموطئة للقسم ، والمعنى : لئن سألت هؤلاء المشركين العابدين للأصنام
مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
جواب القسم وجواب الشرط محذوف على القاعدة أي أقروا واعترفوا بأن خالقهم اللّه ولا يقدرون على الإنكار ، ولا يستطيعون الجحود لظهور الأمر وجلائه .
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي فكيف ينقلبون عن عبادة اللّه إلى عبادة غيره ، وينصرفون عنها مع هذا الاعتراف ، فإن المعترف بأن اللّه خالقه إذا عمد إلى صنم أو حيوان ، وعبده مع اللّه ، أو عبده وحده ، فقد عبد بعض مخلوقات اللّه ، وفي هذا من الجهل ما لا يقادر قدره يقال : أفكه يأفكه إفكا إذا قلبه وصرفه عن الشيء ، وقيل : المعنى ولئن سألت المسيح وعزيرا والملائكة من خلقهم ليقولن اللّه فأنى يؤفك هؤلاء الكفار في اتخاذهم لهم آلهة ، وقيل المعنى ولئن سألت العابدين والمعبودين جميعا .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 88 إلى 89 ]

وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 )
وَقِيلِهِ
قرأ الجمهور بالنصب عطفا على محل الساعة ، كأنه قيل إنه يعلم الساعة وبعلم قيله ، أو عطفا على سرهم ونجواهم ، أي يعلم سرهم ونجواهم ؛ ويعلم قيله أو عطفا على مفعول يكتبون المحذوف ، أي يكتبون ذلك ويكتبون قيله ، أو عطفا على مفعول يعلمون المحذوف ، أي يعلمون ذلك ويعلمون قيله ، أو هو مصدر أي قال قيله ، أو منصوب بإضمار فعل أي اللّه بعلم قيل رسوله ، أو هو معطوف على محل بالحق أي شهد بالحق وبقيله ، أو منصوب على حذف حرف القسم ، ومن المجوزين للأول المبرد وابن الأنباري ، وللثاني الفراء والأخفش ، وللنصب على المصدرية أيضا الفراء والأخفش . وقرىء قيله بالجر عطفا على لفظ الساعة أي
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ الزخرف : 85 ] وعلم
قِيلِهِ
والقول والقال والقيل والمقال كلها مصادر بمعنى واحد ، جاءت على هذه الأوزان ، وقال أبو عبيدة : يقال قلت قولا وقالا وقيلا أو على أن الواو للقسم . وقرأ قتادة ومجاهد والحسن وأبو قلابة والأعرج بن هرمز ومسلم بن جندب قيله بالرفع عطفا على علم ، أي
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ الزخرف : 85 ] وعنده
قِيلِهِ
أو على
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 254 | صديق الحسيني القنوجي البخاري