تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
جمع أسرة فيكون جمعا للجمع
يَتَّكِؤُنَ
الاتكاء والتوكؤ التحامل على الشيء ومنه
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
[ طه : 18 ] واتكأ على الشيء فهو متكئ والموضع متكأ .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 35 إلى 38 ]

وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 )
وَزُخْرُفاً
أي وجعلنا لهم زخرفا ليجعلوه في السقف والمعارج والأبواب والسرر ، ليكون بعض كل منها من فضة ، وبعضه من ذهب ، لأنه أبلغ في الزينة ، وقيل : النصب بنزع الخافض أي أبوابا وسررا من فضة ومن ذهب فلما حذف الخافض انتصب ، والزخرف الذهب ، وقيل : الزينة أعم من أن يكون ذهبا أو غيره ، قال ابن زيد هو ما يتخذه الناس في منازلهم من الأمتعة والأثاث ، وقال الحسن : النقوش ، وأصله الزينة ، يقال : زخرفت الدار زينتها ، وتزخرف فلان أي تزين ، قال ابن عباس في الآية : يقول لولا أن نفعل الناس كلهم كفارا لجعلنا لبيوت الكفار سقفا من فضة ، ومعارج من فضة ، وهي درج عليها يصعدون إلى الغرف وسرر فضة وزخرفا وهو الذهب . وأخرج الترمذي وصححه ، وابن ماجة عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » « 1 » وعن المسور بن شداد قال : كنت في الركب الذين وقفوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السخلة الميتة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها ؟ قالوا : من هوانها ألقوها يا رسول اللّه ، قال : فإن الدنيا أهون على اللّه من هذه الشاة على أهلها » « 2 » أخرجه الترمذي وحسنه ، وعن قتادة بن النعمان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أحب اللّه عبدا حماه من الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء » « 3 » أخرجه الترمذي وقال حسن غريب . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » « 4 » أخرجه مسلم ، قال البقاعي : ولا يبعد أن يكون ما صار إليه الفسقة والجبابرة من زخرفة الأبنية وتذهيب السقوف وغيرها من مبادئ الفتنة بأن يكون الناس أمة واحدة
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الزهد باب 13 ، وابن ماجة في الزهد باب 3 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الزهد باب 13 ، وابن ماجة في الزهد باب 3 ، وأحمد في المسند 4 / 229 ، 230 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الطب باب 1 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الزهد حديث 1 ، والترمذي في الزهد باب 16 ، وابن ماجة في الزهد باب 3 ، وأحمد في المسند 2 / 197 ، 323 ، 389 ، 485 .