تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
من السخرية التي بمعنى الاستهزاء ، قال الأخفش سخرت به ، وسخرت منه ، وضحكت به ، وضحكت منه ، وهزأت به ، وهزأت منه ، وهذا وإن كان مطابقا للمعنى اللغوي لكنه بعيد من معنى القرآن ، ومناف لما هو مقصود السياق ، وعلى هذا القول تكون اللام للصيرورة والعاقبة ، لا للعلة والسببية .
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ
يعني بالرحمة ما أعده اللّه لعباده الصالحين في الدار الآخرة . وقيل هي النبوة لأنها المرادة بالرحمة المتقدمة في قوله :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
ولا مانع من أن يراد كل ما يطلق عليه اسم الرحمة إما شمولا أو بدلا
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
أي مما يجمعونه من الأموال وسائر متاع الدنيا لأن الدنيا على شرف الزوال والانقراض وفضل اللّه ورحمته تبقى أبد الآبدين ، ثم بين سبحانه حقارة الدنيا عنده فقال :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
أي لولا أن يجتمعوا على الكفر ميلا إلى الدنيا وزخرفها أو يرغبوا فيه إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
جمع الضمير في بيوتهم وأفرده في
يَكْفُرُ
باعتبار معنى من ولفظها ولبيوتهم بدل اشتمال من الموصول واللام للاختصاص ، والسقف جمع سقف قرأ الجمهور بضم السين والقاف كرهن ورهن ، قال أبو عبيدة ولا ثالث لهما ، وقال الفراء . هو جمع سقيف نحو كثيب وكثب ورغيف ورغف وقيل : هو جمع سقوف ، فيكون جمعا للجمع ، وقرىء بفتح السين وإسكان القاف على الافراد ، ومعناه الجمع لكونه الجنس قال الحسن : معنى الآية لولا أن يكفر الناس جميعا بسبب ميلهم إلى الدنيا وتركهم الآخرة لأعطيناهم في الدنيا ما وصفناه لهوان الدنيا عندنا وقال بهذا أكثر المفسرين . وقال ابن زيد لولا أن يكون الناس أمة واحدة في طلب الدنيا واختيارهم لها على الآخرة ، وقال الكسائي المعنى لولا أن يكون في الكفار غني وفقير وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا لهوانها .
وَمَعارِجَ
كالدرج من فضة ، جمع معرج بفتح الميم وكسرها ، وسميت المصاعد من الدرج المعارج ، لأن المشي عليها مثل مشي الأعرج ومعاريج جمع معراج ، والمعراج السلم ، وهي لغة بعض تميم وهذا كمفاتح جمع مفتح ، ومفاتيح جمع مفتاح قال الأخفش إن شئت جعلت الواحدة معرج ومعرج مثل مرقا ومرقا والمعنى جعلنا لهم معارج من فضة .
عَلَيْها
أي على المعارج
يَظْهَرُونَ
يرتقون ويصعدون يقال : ظهرت على البيت أي علوت سطحه
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً
أي وجعلنا لبيوتهم أبوابا من فضة وسررا من فضة وتكرير لفظ البيوت لزيادة التقرير
عَلَيْها
أي على السرر ، وهو جمع سرير ، وقيل