فأتاه وهو في القوم فقال أبو بكر : الام تدعوني ؟ قال أدعوك إلى عبادة اللات والعزى ، قال أبو بكر وما اللات ؟ قال أولاد اللّه قال وما العزى ؟ قال بنات اللّه قال أبو بكر فمن أمهم ؟ فسكت طلحة فلم يجبه فقال لأصحابه أجيبوا الرجل فسكت القوم فقال طلحة قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فأنزل اللّه هذه الآية » وثبت في صحيح مسلم وغيره أن مع كل مسلم قرين من الجن .
وَإِنَّهُمْ
أي وإن الشياطين الذين يقيضهم اللّه لكل أحد ممن يعشو عن ذكر الرحمن كما هو معنى من
لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
أي يحولون بينهم وبين سبيل الحق ويمنعونهم منه ويوسوسون لهم أنهم على الهدى حتى يظنوا أصدق ما يوسوسون به ، وهو معنى قوله :
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
أي يحسب الكفار أن الشياطين
مُهْتَدُونَ
فيطيعونهم أو يحسب الكفار بسبب تلك الوسوسة أنهم في أنفسهم مهتدون ، وصيغة المضارع في الأفعال الأربعة للدلالة على الاستمرار التجددي لقوله :
حَتَّى إِذا جاءَنا
فإن حتى وإن كانت ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية لكنها تقتضي حتما أن تكون غاية لأمر ممتد ، كما مر مرارا ، قاله أبو السعود قرأ الجمهور بالتثنية أي الكافر والشيطان المقارن له ، وقرىء بالإفراد أي الكافر أو كل واحد منهما .
قالَ
الكافر مخاطبا للشيطان :
يا لَيْتَ
كان في الدنيا
بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
أي بعد ما بين المشرق والمغرب ، فغلب المشرق على المغرب ، قال مقاتل : يتمنى الكافر أن بينهما بعد مشرق أطول يوم في السنة من مشرق أقصر يوم في السنة والأول أولى وبه قال الفراء
فَبِئْسَ الْقَرِينُ
أي أنت أيها الشيطان .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 39 إلى 45 ]
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 )
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 )
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ
هذا حكاية لما سيقال لهم يوم القيامة
إِذْ ظَلَمْتُمْ
أي لأجل ظلمكم أنفسكم في الدنيا ، وقيل : إن إذ بدل من اليوم لأنه تبين ذلك في اليوم أنهم ظلموا أنفسهم في الدنيا
أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
قرأ الجمهور بفتح إن على أنها وما بعدها في محل رفع على الفاعلية ، أي لن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ، قال المفسرون لا يخفف عنهم بسبب الاشتراك شيء من العذاب ، لأن لكل