تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
في الكفر قرب الساعة ، حتى لا تقوم الساعة على من يقول : اللّه ، أو في زمن الدجال ، لأن من يبقى إذ ذاك على الحق في غاية القلة بحيث إنه لا عداد له في جانب الكفرة لأن كلام الملوك لا يخلو عن حقيقة ، وإن خرج مخرج الشرط فكيف بملك الملوك سبحانه ثم أخبر سبحانه أن جميع ذلك إنما يتمتع به في الدنيا فقال :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
قرأ الجمهور لما بالتخفيف ، وقرىء بالتشديد ، فعلى الأولى إن هي المخففة من الثقيلة ، وعلى الثانية هي النافية ، ولما بمعنى إلا ما كل ذلك إلا ما يتمتع به في الدنيا ، وقرىء بكسر اللام من لما على أن اللام للعلة ، وما موصولة ، والعائد محذوف ، أي للذي هو متاع
وَالْآخِرَةُ
أي الجنة
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
أي لمن اتقى الشرك والمعاصي وآمن باللّه وحده ، وعمل بطاعته ، وترك الدنيا وآثر الآخرة فإنها الباقية التي لا تفنى ، ونعيمها الدائم الذي لا ينقطع .
وَمَنْ يَعْشُ
يقال عشوت إلى النار قصدتها وعشوت عنها أي أعرضت عنها ، كما تقول : عدت إلى فلان وعدلت عنه ، أي ملت إليه وملت عنه كذا قال الفراء والزجاج وأبو الهيثم والأزهري ، وقال الخليل : العشو النظر الضعيف ، وقال أبو عبيدة والأخفش . أن معنى
وَمَنْ يَعْشُ
ومن تظلم عينه وهو نحو قول الخليل ، وهذا على قراءة الجمهور من يعش بضم الشين من عشا يعشو ، وقرىء بفتح الشين يقال : عشى الرجل يعش عشا إذا عمي ، وقال الجوهري : العشا مقصور مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار ، والمرأة عشوى ، وقرىء يعشو بالواو على أن من موصولة غير متضمنة معنى الشرط . والمعنى ومن يعرض ويتعامى ويتجاهل ويتغافل
عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
ولم يخف عقابه ولم يرد ثوابه ، وقيل : يول ظهره عن القرآن
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً
قرأ الجمهور بالنون ، وقرىء بالتحتية مبنيا للفاعل ، وقرأ ابن عباس بالتحتية مبنيا للمفعول ، ورفع شيطان على النيابة والمعنى نسبب له جزاء على كفره شيطانا .
فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
أي ملازم له في الدنيا ، يمنعه من الحلال ويبعثه على الحرام وينهاه عن الطاعة ويأمره بالمعصية ولا يفارقه . وقيل في الآخرة إذا قام من قبره قاله سعيد الجريري وقيل : فيهما قال القشيري : وهو الصحيح أو هو ملازم للشيطان لا يفارقه بل يتبعه في جميع أموره ويطيعه في كل ما يوسوس به إليه وقال الزجاج معنى الآية أن من أعرض عن القرآن وما فيه من الحكم إلى أباطيل المضلين يعاقبه اللّه بشيطان يقيضه له حتى يضله ويلازمه قرينا فلا يهتدي مجازاة له حين آثر الباطل على الحق البيّن . أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي « أن قريشا قالت قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يأخذه فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد اللّه