تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الوجوه
إِلَّا وَحْياً
بأن يوحي إليه فيلهمه في المنام ، ويقذف في قلبه ذلك ، قال مجاهد : نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما منه كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم في ذبح ولده ، والوحي الإشارة والرسالة والكتابة ، وكل ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه وحي ، كيف كان ، قاله ابن فارس ، وهو مصدر وحى إليه يحي من باب وعى ، وأوحى إليه بالألف مثله ، ثم غلب استعمال الوحي فيما يلقى إلى الأنبياء من عند اللّه تعالى ، ولغة القرآن الفاشية أوحى بالألف .
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
كما كلم موسى يريد أن كلامه يسمع من حيث لا يرى ، وهو تمثيل بحال الملك المحتجب الذي يكلم خواصه من وراء حجاب قال ابن عباس في الآية إلا أن يبعث ملكا يوحي إليه من عنده ، أو يلهمه فيقذف في قلبه . أو يكلمه من وراء حجاب ، وقيل : المراد به أن السامع محجوب عن الرؤية في الدنيا .
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
أي ملكا
فَيُوحِيَ
ذلك الملك إلى الرسول من البشر
بِإِذْنِهِ
أي بأمر اللّه وتيسيره
ما يَشاءُ
أن يوحي إليه ، قال الزجاج : المعنى أن كلام اللّه للبشر إما أن يكون بإلهام يلهمهم أو يكلمهم من وراء حجاب كما كلم موسى ، أو برسالة ملك إليهم ، وتقدير الكلام ما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلا أن يوحي وحيا أو يكلمه من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا ، ومن قرأ يرسل رفعا أراد وهو يرسل فهو ابتداء واستئناف لها . وقرأ الجمهور بنصب يرسل وينصب فيوحي على تقدير أن ، وتكون أن وما دخلت عليه معطوفين على
وَحْياً
وحيا في محل الحال ، والتقدير : إلا موحيا أو مرسلا ولا يصح عطف أو
يُرْسِلَ
على أن
يُكَلِّمَهُ
لأنه يصير التقدير : وما كان لبشر أن يرسل اللّه رسولا ، وهو فاسد لفظا ومعنى . وقد قيل في توجيه قراءة الجمهور غير هذا مما لا يخلو عن ضعف ، وقرىء بالرفع وكذلك فيوحي بإسكان الياء على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير أو هو يرسل ، كما قال الزجاج وغيره . وجملة
إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
تعليل لما قبلها أي متعال عن صفات النقص ، حكيم في كل أحكامه ، قال المفسرون سبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ألا تكلم اللّه وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى فنزلت .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 52 إلى 53 ]

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 )
وَكَذلِكَ
أي كالوحي الذي أوحينا إلى الأنبياء قبلك
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 215 | صديق الحسيني القنوجي البخاري