ولا معطي لما منع ، والملك بالضم الاستيلاء على الشيء والتمكن من التصرف فيه ، وفي المصباح وملك على الناس أمرهم ملكا من باب ضرب إذا تولى السلطنة فهو ملك والاسم الملك بضم الميم .
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
من الخلق
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً
بدل مفصل من مجمل أي لا ذكور معهن ، قاله مجاهد والحسن والضحاك وأبو مالك وأبو عبيدة وقال ابن عباس يريد لوطا وشعيبا لأنهما لم يكن لهما إلا البنات .
وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
أي لا إناث معهم ، يريد إبراهيم لأنه لم يكن له إلا الذكور ، قاله ابن عباس ، قيل : وتعريف الذكور بالألف واللام للدلالة على شرفهم على الإناث ، ويمكن أن يقال إن التقديم للإناث قد عارض ذلك فلا دلالة في الآية على المفاضلة ، بل هي مسوقة لمعنى آخر ، وقد دل على شرف الذكور قوله سبحانه :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ
وغير ذلك من الأدلة الدالة على شرف الذكور على الإناث ، وقيل : تقديم الإناث لكثرتهن بالنسبة إلى الذكور . وقيل :
لتطيب قلوب آبائهن ، وقيل لغير ذلك مما لا حاجة إلى التطويل بذكره ، أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن وائلة بن الأسقع عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى لأن اللّه قال :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً
» الخ .
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
أي يقرن بين الإناث والذكور ، ويجعلهم أزواجا فيهبهما جميعا لبعض خلقه يريد محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كان له من البنين ثلاثة على الصحيح ، القاسم وعبد اللّه وإبراهيم ، ومن البنات أربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ، قاله ابن عباس قال مجاهد . هو أن تلد المرأة غلاما ثم تلد جارية ، ثم تلد غلاما ، ثم تلد جارية . وقال محمد ابن الحنفية : هو أن تلد توأما غلاما وجارية ، وقال القتيبي التزويج هنا هو الجمع بين البنين والبنات ، تقول العرب : زوجت إبلي إذا جمعت بين الصغار والكبار ، ومعنى الآية أوضح من أن يختلف في مثله ، فإنه سبحانه أخبر أنه يهب لبعض خلقه إناثا ويهب لبعض خلقه ذكورا ويجمع لبعض بين الذكور والإناث .
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
لا يولد له ذكر ولا أنثى ، والعقيم الذي لا يولد له يريد يحيى وعيسى ، قاله ابن عباس ، وقال أكثر المفسرين : هذا على وجه التمثيل ، وإنما الحكم عام في كل الناس ، لأن المقصود بيان نفاذ قدرة اللّه تعالى في تكوين الأشياء كيف يشاء ، فلا معنى للتخصيص ، يقال رجل عقيم ، وامرأة عقيم ، وعقمت المرأة تعقم عقما ، وأصله القطع ، ويقال : نساء عقّم وعقماء
إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
أي بليغ العلم عظيم القدرة .
وَما كانَ لِبَشَرٍ
أي ما صح لفرد من أفراد البشر
أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
بوجه من