تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
أي يخذله
فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
أي فما له من أحد يلي هدايته وينصره ، وظاهر الآية العموم ، وقيل هي خاصة بمن أعرض عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يعمل بما دعاه إليه من الإيمان باللّه والعمل بما شرعه اللّه والمودة في القربى ، أي فمن أضله اللّه عن هذه الأشياء فلا يهديه هاد ، قاله القرطبي والأول أولى .
وَتَرَى
الخطاب في الموضعين لكل من تتأتى منه الرؤية والرؤية فيهما بصرية ، والجملة الواقعة بعد كل منهما حالية
الظَّالِمِينَ
أي المشركين المكذبين بالبعث
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
أي حين نظروا النار ، وقيل نظروا ما أعده اللّه لهم عند الموت ، واختير لفظ الماضي للتحقيق
يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
أي هل إلى الرجعة إلى الدنيا من طريق ؟
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
أي على النار
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
أي ساكنين متواضعين من أجله
يَنْظُرُونَ
إليها
مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
أي ذليل ، قاله ابن عباس ، ومن هي لابتداء الغاية ، أي يبتدئ نظرهم إلى النار ، ويجوز أن تكون تبعيضية ، وقال يونس : من بمعنى الباء ، أي ينظرون بطرف ضعيف من الذل والخوف ، وبه قال الأخفش ، والطرف الخفي الذي يخفي نظره كالمصبور ينظر إلى السيف لما لحقهم من الذل والخوف والوجل قال مجاهد : وإنما ينظرون بقلوبهم لأنهم يحشرون عميا وعين القلب طرف خفي وقال قتادة وسعيد بن جبير والسدي ومحمد بن كعب القرظي : يسارقون النظر إلى النار من شدة الخوف .
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ
أي إن الكاملين في الخسران هم هؤلاء الذين جمعوا بين خسران الأنفس والأهلين بتخليدهم في النار
يَوْمَ الْقِيامَةِ
إما ظرف لخسروا فالقول في الدنيا أو لقال فالقول في القيامة ، ويكون التعبير عنه بالماضي للدلالة على تحقق وقوعه قاله أبو السعود وأما خسرانهم لأنفسهم فلكونهم صاروا في النار معذبين بها ، وأما خسرانهم لأهليهم فلأنهم إن كانوا معهم في النار فلا ينتفعون بهم وإن كانوا في الجنة فقد حيل بينهم وبينهم ، وقيل خسران الأهل أنهم لو آمنوا لكان لهم في الجنة أهل من الحور العين .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 212 | صديق الحسيني القنوجي البخاري