تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
هذا من تمام كلام المؤمنين ، أو من كلام اللّه سبحانه أي هم في عذاب دائم لا ينقطع
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي لم يكن لهم أعوان يدفعون عنهم العذاب ، وأنصار ينصرونهم في ذلك الموطن من دون اللّه ، بل هو المتصرف سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
أي من طريق يسلكها إلى النجاة ، ثم أمر سبحانه عباده بالاستجابة وحذرهم فقال :
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ
أي استجيبوا دعوته لكم إلى الإيمان به وبكتبه ورسله
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
أي لا يقدر أحد على رده ودفعه على معنى من قبل أن يأتي من اللّه يوم لا يرده أحد ، ولا يرده اللّه بعد كالأليم بمعنى المؤلم ، أي لا تجدون يومئذ منكرا لما ينزل بكم من العذاب حكاه ابن أبي حاتم ، وقاله الكلبي وغيره : والأول أولى قال الزجاج . معناه أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها .
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
أي حافظا تحفظ أعمالهم الصادرة عنهم حتى تحاسبهم عليها ولا موكلا بهم رقيبا عليهم ، لتقهرهم على امتثال ما أرسلناك به .
فَإِنْ
أي ما
عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
لما أمرت بإبلاغه وليس عليك غير ذلك ، وهذا منسوخ بآية السيف ، لأنه قبل الأمر بالجهاد
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
أي إذا أعطيناه رخاء وصحة وغنى
فَرِحَ بِها
بطرا ونعم الدنيا وإن كانت عظيمة إلا أنها بالنسبة إلى سعادة الآخرة كالقطرة بالنسبة إلى البحر ، فلهذا سمي الإنعام إذاقة ، والمراد بالإنسان الجنس ولهذا قال :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
أي بلاء وشدة ومرض وفقر
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من الذنوب وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها
فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ
أي كثير الكفر بما أنعم به عليه من نعمه غير شكور له عليها ، وهذا باعتبار غالب جنس الإنسان ، ولم يقل : فإنه كفور ، بل وضع الظاهر موضع المضمر ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم ، كما قال
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
[ إبراهيم : 34 ] والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغطيها ، ثم ذكر سبحانه سعة ملكه ونفاذ تصرفه فقال :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 49 إلى 51 ]

لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 )
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي له التصرف فيهما بما يريد لا مانع لما أعطى