تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عباس من تلك الطرق الكثيرة ، وقد أغنى اللّه آل محمد عن هذا بما لهم من الفضائل الجليلة والمزايا الجميلة ، وقد بينا ذلك عند تفسيرنا لقوله
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
[ الأحزاب : 33 ] وكما لا يقوي هذا على المعارضة فكذلك لا يقوي ما روي عنه أن المراد بالمودة أن يودوا اللّه ، وأن يتقربوا إليه بطاعته ، ولكنه يشد من عضد هذا أنه تفسير مرفوع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَمَنْ يَقْتَرِفْ
أي يكتسب وأصل القرف الكسب يقال فلان يقرف لعياله من باب ضرب أي يكسب والاقتراف الاكتساب مأخوذ من قولهم رجل قرفة إذا كان محتالا
حَسَنَةً
أي طاعة
نَزِدْ لَهُ فِيها
أي في هذه الحسنة أو في الجنة
حُسْناً
بمضاعفة ثوابها ، قال مقاتل المعنى من يكتسب حسنة واحدة نزد له فيها حسنا نضاعفها بالواحدة عشرا فصاعدا . وقيل المراد بهذه الحسنة هي المودة في القربى ، والحمل على العموم أولى ، ويدخل تحته المودة في القربى دخولا أوليا لذكرها عقيب ذكر المودة في القربى وقال ابن عباس إنها المودة في آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال السدي إنها نزلت في أبي بكر ومودته فيهم والظاهر العموم .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
أي كثير المغفرة للمذنبين كثير الشكر للمطيعين قال قتادة : غفور للذنوب شكور للحسنات . وقال السدي : غفور لذنوب آل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم شكور للقليل فيضاعفه .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 24 إلى 27 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 )
أَمْ
منقطعة أي بل أ
يَقُولُونَ افْتَرى
أي اختلق
عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بدعوى النبوة ونسبة القرآن إلى اللّه تعالى ، والإنكار للتوبيخ ، ثم أجاب سبحانه عن قولهم هذا فقال :
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
أي لو افترى على اللّه الكذب لشاء عدم صدوره منه ، وختم على قلبه بحيث لا يخطر بباله شيئا مما كذب فيه كما تزعمون ، قال قتادة يختم على قلبك فينسيك القرآن فأخبرهم أنه لو افترى عليه لفعل به ما أخبرهم به في هذه الآية . وقال مجاهد ومقاتل : إن يشأ يربط على قلبك بالصبر على أذيتهم حتى لا يدخل قلبك مشقة من قولهم وقيل : الخطاب له والمراد الكفار ، أي إن يشأ يختم على قلوب