وله فيه قرابة ، فقال اللّه : قل الخ أن تودوني لقرابتي منكم ، وتحفظوني بها » .
وعن ابن عباس قال كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرابة من جميع قريش فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال : « يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم ، ولا يكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم » ، وعنه قال : « قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا وكأنهم فخروا فقال العباس : لنا الفضل عليكم ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتاهم في مجالسهم فقال : يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم اللّه قالوا بلى يا رسول اللّه قال أفلا تجيبون ؟ قالوا ما نقول يا رسول اللّه ؟ قال ألا تقولون ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ ألم يكذبوك فصدقناك ؟ ألم يخذلوك فنصرناك ؟ فما زال يقول حتى جثوا على الركب وقالوا أموالنا وما في أيدينا للّه ورسوله ، فنزلت هذه الآية » وفي إسناده يزيد ابن أبي زياد وهو ضعيف والأولى أن الآية مكية لا مدنية . وقد أشرنا فيما سبق أن هذه الآية مدنية وهذا متمسكهم .
وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية « تحفظوني في أهل بيتي وتودوهم بي » أخرجه الديلمي وأبو نعيم ، وعنه قال لما نزلت هذه الآية قالوا : « يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال علي وفاطمة وولداهما » أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه قال السيوطي بسند ضعيف .
وعنه قال نزلت هذه الآية بمكة وكان المشركون يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه قل لهم يا محمد
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
- أي على ما أدعوكم إليه - أجرا عرضا من الدنيا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ،
إلا الحفظ في قرابتي فيكم ، فلما هاجر إلى المدينة أحب أن يلحقه بإخوته من الأنبياء فقال : « قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على اللّه » يعني ثوابه وكرامته في الآخرة ، كما قال نوح
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 109 ] وكما قال هود وصالح وشعيب لم يستثنوا أجرا كما استثنى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرده عليهم ، وهي منسوخة ، وعنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية « قل لا أسألكم على ما أتيتكم به من البينات والهدى أجرا إلا أن تودوا اللّه وأن تتقربوا إليه بطاعته » هذا حاصل ما روي عن حبر الأمة ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في تفسير هذه الآية والمعنى الأول هو الذي صح عنه ورواه عنه الجمع الجم من تلامذته فمن بعدهم ولا ينافيه ما روي عنه من النسخ فلا مانع من أن يكون قد نزل القرآن في مكة بأن يوده كفار قريش لما بينه وبين قريش من القربى ويحفظوه بها ثم ينسخ ذلك ويذهب هذا الاستثناء من أصله كما يدل عليه ما ذكرنا مما يدل على أنه لم يسأل على التبليغ أجرا على الإطلاق .
ولا يقوي ما روي من حملها على آل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على معارضته ما صح عن ابن