تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقيل يشفعهم في إخوانهم
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
هذا للكافرين مقابلا لما ذكره للمؤمنين فيما قبله .
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
جميعهم ، أي لو وسع اللّه لهم رزقهم
لَبَغَوْا
أي لعصوا وطغوا جميعهم
فِي الْأَرْضِ
وبطروا النعمة وتكبروا وطلبوا ما ليس لهم طلبه ، لأن الغنى مبطرة مأشرة ، وكفى بحال قارون وفرعون عبرة وقيل المعنى لو جعلهم سواء في الرزق لما انقاد بعضهم لبعض ولتعطلت الصنائع ، والأول أولى ، والظاهر عموم أنواع الرزق وقيل هو المطر خاصة وذكروا في كون بسط الرزق موجبا للطغيان وجوها لا نطول بذكرها ؛ وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى كمية أو كيفية ، وفي القرطبي بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة ، ودابة بعد دابة ، ومركبا بعد مركب ، وملبسا بعد ملبس .
وَلكِنْ يُنَزِّلُ
بالتشديد وضده سبعيتان
بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
أي ينزل من الرزق لعباده بتقدير على حسب مشيئته ، وما تقتضيه حكمته البالغة
إِنَّهُ بِعِبادِهِ
أي بأحوالهم
خَبِيرٌ بَصِيرٌ
بما يصلحهم من توسيع الرزق وتضييقه فيقدر لكل أحد منهم ما يصلحه ويكفيه عن الفساد بالبغي في الأرض ويقدر لهم ما تقتضيه حكمته ، فيفقر ويغني ، ويمنع ويعطي ، ويبسط ويقبض ، ولو أغناهم جميعا لبغوا ، ولو أفقرهم لهلكوا ، وما ترى من البسط على من يبغي ، ومن البغي بدون البسط فهو قليل ، ولا شك أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب ، عن أبي هانىء الخولاني قال : سمعت عمرو بن خريت وغيره يقولون : « إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب الصفة وذلك أنهم قالوا لو أن لنا فتمنوا الدنيا » قال السيوطي سنده صحيح وعن علي « مثله » .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 28 إلى 31 ]

وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 )
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ
بالتشديد والتخفيف سبعيتان
الْغَيْثَ
أي المطر الذي هو أرفع أنواع الرزق وأعمها فائدة ، وأكثرها منفعة ومصلحة
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
أي أيسوا عن ذلك ، فيعرفون بهذا الإنزال للمطر بعد القنوط مقدار رحمته لهم ويشركون له ما يجب الشكر عليه ، والعامة على فتح النون ، وقرىء بكسرها وهي لغة ، وعليها قرىء لا تقنطوا بفتح النون في المتواتر ولم يقرأ بالكسر في الماضي إلا شاذا وما مصدرية أي من بعد قنوطهم .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 202 | صديق الحسيني القنوجي البخاري