تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الكفار ويعاجلهم بالعقوبة ، ذكره القشيري وقيل : المعنى لو حدثتك نفسك أن تفتري على اللّه كذبا لطبع على قلبك : فإنه لا يجترىء على الكذب إلا من كان مطبوعا على قلبه ، والأول أولى ، والمقصود ، من هذا الكلام المبالغة في تقرير الاستبعاد .
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
استئناف مقرّر لما قبله من نفي الافتراء غير داخل في جزاء الشرط ، قال ابن الأنباري : يختم على قلبك تام وما بعده مستأنف ، وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير ، أي واللّه يمحو الباطل ، وقال الزجاج : ويمحو اللّه الباطل احتجاج على من أنكر ما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي لو كان ما أتى به باطلا لمحاه كما جرت به عادته في المفترين ؛ وسقطت الواو من يمحو في بعض المصاحف كما حكاه الكسائي .
وَيُحِقُّ الْحَقَّ
أي الإسلام فيبينه
بِكَلِماتِهِ
أي بما أنزله من القرآن وقد فعل اللّه تعالى ذلك فمحا باطلهم . وأعلى كلمة الإسلام
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي عالم بما في قلوب العباد .
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
المذنبين أي يقبل توبتهم إليه مما عملوا من المعاصي ، واقترفوا من السيئات والتوبة الندم على المعصية والقلع عنها والعزم على عدم المعاودة لها ، وهذه ثلاثة شروط فيما بينه وبين اللّه تعالى فإذا حصلت هذه الشروط صحت التوبة ، وإن فقد أحد الثلاثة لم تصح ، وأما فيما يتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة ، والرابع أن يبرأ من حق صاحبها ، وقيل : يقبل التوبة عن أوليائه وأهل طاعته ، والأول أولى ، فإن التوبة مقبولة من جميع العباد مسلمهم وكافرهم إذا كانت صحيحة صادرة عن خلوص نية وعزيمة صحيحة والأحاديث في ذكر التوبة وحكمها كثيرة في الصحيحين وغيرها .
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
على العموم لمن تاب عن سيئة ، ويعفو لمن يشاء بلا توبة أيضا إذا كان ما دون الشرك
وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
من خير وشر فيجازي كلّا بما يستحقه قرأ حمزة وغيره تفعلون بالفوقية على الخطاب وقرىء بالتحتية على الخبر ، وهما سبعيتان ، واختار الثانية أبو عبيدة وأبو حاتم لأن هذا الفعل وقع بين خبرين .
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي يعطيهم ما طلبوه منه يقال أجاب واستجاب بمعنى وقيل المعنى تقبل عبادة المخلصين وقيل التقدير يستجيب لهم فحذف اللام كما حذف في قوله :
وَإِذا كالُوهُمْ
[ المطففين : 3 ] أي كالوا لهم وقيل إن الموصول في محل رفع أي يجيبون ربهم إذا دعاهم ، كقوله
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
[ الأنفال : 24 ] واستظهره السفاقسي ، قال المبرد المعنى يستدعي الذين آمنوا الإجابة هكذا حقيقة معنى استفعل ، فالذين في موضع رفع والأول أولى
وَيَزِيدُهُمْ
على ما طلبوه
مِنْ فَضْلِهِ
أو على ما يستحقونه من الثواب تفضلا منه ،
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 201 | صديق الحسيني القنوجي البخاري