تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ
وقيل أم بمعنى بل التي للانتقال والهمزة التي للتوبيخ والتقريع ، وضمير شرعوا عائد إلى الشركاء وضمير لهم إلى الكفار وقيل العكس والأول أولى .
ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
من الشرك والمعاصي والشرائع المضلة ، وإنكار البعث ، والعمل للدنيا ، والآية بعمومها تشمل كل شيء لم يأمر به اللّه سبحانه أو رسوله ، فيدخل فيه التقليد لأنه مما لم يأذن به اللّه بل ذمه في كتابه في غير موضع ، ولم يأذن به رسوله ، ولا إمام من أئمة الدين ، ولا أحد من سلف الأمة وسادتها وقادتها ، بل نهى عنه المجتهدون الأربعة ، ومن كان بعدهم من أهل الحق ، ركب الإيمان وأتباع السنة المطهرة ، وإنما أحدثه من أحدث من الجهال والعوام ، بعد القرون المشهود لها بالخير فرحم اللّه امرءا سمع الحق فاتبعه وسمع الباطل فتركه وأدمغه وباللّه التوفيق .
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ
وهي تأخير عذابهم حيث قال :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
في الدنيا فعوجلوا بالعقوبة ، والضمير في بينهم راجع إلى المؤمنين والمشركين أو إلى المشركين وشركائهم
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ
أي المشركين الكافرين والمكذبين
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم في الدنيا والآخرة قرأ الجمهور بكسر إن على الاستئناف وقرىء بفتحها عطفا على كلمة الفصل .
تَرَى الظَّالِمِينَ
خطاب لكل من تتأتى منه الرؤية
مُشْفِقِينَ
أي خائفين وجلين
مِمَّا كَسَبُوا
من السيئات وذلك الخوف والوجل يوم القيامة
وَهُوَ
الضمير راجع إلى ما كسبوا بتقدير مضاف ، قاله الزجاج ، أي وجزاء ما كسبوا
واقِعٌ بِهِمْ
نازل عليهم لا محالة أشفقوا أو لم يشفقوا ، والجملة حالية ، ولما ذكر اللّه سبحانه حال الظالمين ذكر حال المؤمنين فقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
مبتدأ وخبره
فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
جمع روضة قال أبو حيان : اللغة الكثيرة تسكين الواو ، ولغة هذيل فتحها والروضة الموضع النزه الكثير الخضرة ، وقد مضى بيان هذا في سورة الروم وروضة الجنة أطيب مساكنها كما أنها في الدنيا أحسن أمكنتها ، وفيه تنبيه على أن عصاة المسلمين من أهل الجنة لأنه خص الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأنهم في روضات الجنات وهي البقاع الشريفة من الجنة ، والبقاع التي دون تلك الأوصاف لا بدّ وأن تكون مخصوصة بمن كان دون الذين آمنوا وعملوا الصالحات .
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ
أو للاستقرار العامل في لهم ، والعندية مجاز أو حقيقة
ذلِكَ
أي ما ذكر للمؤمنين
هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
الذي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته ، ومعرفة حقيقته ، لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر قدره .