تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
والأمر منه قر بكسر القاف وللنساء قرن مثل عدن وزن ، وقال المبرد هو من القرار لا من الوقار ؛ تقول قررت بالمكان - بفتح الراء - والأصل أقررن بكسر الراء فحذفت الراء الأولى تخفيفا كما قالوا في ظللت ظلت ، ونقلوا حركتها إلى القاف واستغني عن ألف الوصل بتحريك القاف . وقال أبو علي الفارسي : أبدلت الراء الأولى ياء كراهة التضعيف ؛ كما أبدلت في قيراط ودينار وصارت الياء حركة الحرف الذي أبدلت منه ، والتقدير : أقيرن ثم تلقى حركة الياء على القاف كراهة تحريك الياء بالكسر فتسقط الياء لاجتماع الساكنين وتسقط همزة الوصل لتحريك ما بعدها فيصير قرن ، وقرىء بفتح القاف وأصله قررت بالمكان إذا أقمت فيه بكسر الراء أقر بفتح القاف كحمد يحمد ، وهي لغة أهل الحجاز ، ذكر ذلك أبو عبيد عن الكسائي ، وذكرها الزجاج وغيره . قال الفراء : هو كما تقول : هل حسست صاحبك أي هل أحسسته ، قال أبو عبيد : كان أشياخنا من أهل العربية ينكرون القراءة بالفتح للقاف ، وذلك لأن قررت بالمكان أقر لا يجوزه كثير من أهل العربية ، والصحيح قررت أقر بالكسر ، ومعنى الآية الأمر لهن بالتوقر والسكون في بيوتهن ، وإن لا يخرجن . وهذا يخالف ما ذكرناه هنا عنه عن الكسائي وهو من أجل مشايخه ، وقد وافقه على الانكار لهذه القراءة أبو حاتم فقال : إن قرن بفتح القاف لا مذهب له في كلام العرب قال النحاس : قد خولف أبو حاتم في قوله إنه لا مذهب له في كلام العرب بل فيه مذهبان أحدهما حكاه الكسائي والآخر عن علي بن سليمان ، فأما المذهب الذي حكاه الكسائي فهو ما قدمناه من رواية أبي عبيدة عنه وأما المذهب الذي حكاه علي بن سليمان فقال : إنه من قررت به عينا أقر ، وقيل المعنى وأقررن به عينا في بيوتكن . قال النحاس : وهو وجه حسن ، وأقول ليس بحسن ولا هو معنى الآية : فإن المراد بها أمرهن بالسكون والاستقرار في بيوتهن ، وليس من قرة العين أي الزمن بيوتكن ، عن محمد بن سيرين قال : نبئت إنه قيل لسودة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم « وما لك لا تحجيّن ولا تعتمرين كما تفعل أخواتك » ؟ فقالت « قد حججت واعتمرت وأمرني اللّه أن أقر في بيتي ، فو اللّه لا أخرج من بيتي حتى أموت » قال : « فو اللّه ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها » .
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
التبرج أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجل ، وقد تقدم معنى التبرج في سورة النور ، قال المبرد هو مأخوذ من السعة ؛ يقال في أسنانه برج إذا كانت متفرقة ، والمعنى إظهار الزينة وإبراز المحاسن للرجال . وقيل التبرج هو التغنج والتبختر ، والتكسر في المشي ، وهذا ضعيف جدا ، والأول أولى .