لأحد من النساء مثل فضل نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولذا كان الذم للعاصي العالم أشد من العاصي الجاهل ، لأن المعصية من العالم أقبح ، ولذا فضل حدّ الأحرار على العبيد .
وقد ثبت في هذه الشريعة في غير موضع أن تضاعف الشرف وارتفاع الدرجات يوجب لصاحبه إذا عصى تضاعف العقوبات . وقرىء يضعف على البناء للمفعول ، وفرق أبو عمرو وأبو عبيد بين يضاعف ويضعف فقالا : يكون يضاعف ثلاثة عذابات ويضعف عذابين قال النحاس : هذه التفرقة التي جاء بها لا يعرفها أحد من أهل اللغة ، والمعنى في :
يضاعف ويضعف واحد ، أي يجعل ضعفين ، وهكذا ضعف ما قالاه ابن جرير .
قال قوم : لو قدر اللّه الزنا من واحدة - وقد أعاذهن اللّه عن ذلك - لكانت تحد حدّين لعظم قدرها ، كما يزاد حدّ الحرة على الأمة ، والعذاب بمعنى الحدّ قال تعالى :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النور : 2 ] ، وعلى هذا فمعنى الضعفين معنى المثلين أو المرتين ، وقال مقاتل : هذا التضعيف في العذاب إنما هو في الآخرة ، كما إن إيتاء الأجر مرتين في الآخرة وهذا حسن لأن نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يأتين بفاحشة توجب حدا .
وقد قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، وإنما خانتا في الإيمان والطاعة .
وقال بعض المفسرين : العذاب الذي توعدن به ضعفين هو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وكذلك الأجر . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ، اللهم إلا أن تكون أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا ترفع عنهن حدود الدنيا عذاب الآخرة على ما هو حال الناس عليه بحكم حديث عبادة بن الصامت ، وهذا أمر لم يرد في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا حفظ تقريره .
وَكانَ ذلِكَ
أي تضعيف العذاب
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
هينا لا يتعاظمه ولا يصعب عليه ، فليس كونكن تحت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكونكن جليلات شريفات مما يدفع العذاب عنكن ، وليس أمر اللّه كأمر الخلق حتى يتعذر عليه تعذيب الأعزة بسبب كثرة أوليائهن وأعوانهن أو شفعائهن وإخوانهن .
وَمَنْ يَقْنُتْ
قرىء بالتحتية وكذا يأت منكن حملا على لفظ من في الموضعين ، وقرىء بالفوقية حملا على المعنى ، والقنوت الطاعة أي يطع .
مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
يعني أنه يكون لهن من الأجر على الطاعة مثلا ما يستحقه غيرهن من النساء إذا فعلن تلك الطاعة وفي هذا دليل قوي على أن معنى يضاعف لها العذاب ضعفين أنه يكون العذاب مرتين لا ثلاثا ، لأن المراد إظهار شرفهن ومرتبتهن في الطاعة والمعصية ، يكون حسنتهن كحسنتين وسيئتهن كسيئتين ولو كانت كثلاث سيئات لم يناسب ذلك كون حسنتهن كحسنتين ، فإن اللّه أعدل من أن يضاعف العقوبة عليهن مضاعفة تزيد على مضاعفة أجرهن ، قيل الحسنة بعشرين حسنة ، وتضعيف ثوابهن لرفع منزلتهن ، وفيه إشارة إلى أنهن أشرف نساء العالمين .