وَيُطَهِّرَكُمْ
من الأرجاس والأدناس
تَطْهِيراً
كاملا وفي استعارة الرجس للمعصية والترشيح لها بالتطهير تنفير عنها بليغ ، وزجر لفاعلها شديد .
وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت المذكورين في الآية فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير : إن أهل البيت المذكورين في الآية هم زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة قالوا : والمراد بالبيت بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومساكن زوجاته ، لقوله :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
[ الأحزاب : 34 ] ، وأيضا السياق في الزوجات من قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
إلى قوله :
لَطِيفاً خَبِيراً
، وقاله أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة .
وروي عن الكلبي أن أهل البيت المذكورين في الآية هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة ، ومن حججهم الخطاب في الآية بما يصلح للذكور لا للإناث ، وهو قوله عنكم ، وليطهركم ، ولو كان للنساء خاصة لقال عنكن ، وليطهركن ، وأجاب الأولون عن هذا بأن التذكير باعتبار لفظ الأهل كما قال سبحانه
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
[ هود : 73 ] ، وكما يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك ؟ يريد زوجته أو زوجاته ، فيقول هم بخير .
ولنذكر ههنا ما تمسك به كل فريق : أما الأولون فتمسكوا بالسياق فإنه في الزوجات كما ذكرنا ، وبما أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال : نزلت في نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة . وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وروي هذا عنه بطرق ، وأمّا ما تمسك به الآخرون فأخرج الترمذي وصححه ، وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في سننه ، من طرق عن أم سلمة قالت . في بيتي نزلت
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ
الآية ، وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين فجللهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكساء كان عليه ، ثم قال : « هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » « 1 » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة أيضا « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان في بيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ادعي زوجك وابنيك حسنا وحسينا فدعتهم ، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بفضلة كسائه فغشاهم إياها ثم أخرج يده من الكساء وألوى بها إلى السماء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالها ثلاث مرات ، قالت أم سلمة فأدخلت رأسي في الستر فقلت يا رسول اللّه وأنا معكم ؟ فقال : إنك إلى خير مرتين » وأخرجه أحمد أيضا من
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في المناقب باب 31 ، وتفسير سورة 33 ، باب 7 ، وأحمد في المسند 6 / 304 .