اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده » ، وأنزل اللّه الخيار فبدأ بعائشة فقال : « إني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك قالت ما هو ؟ فتلا عليها
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
الآية فقالت عائشة : أفيك استأمر أبوي ؟ بل اختار اللّه ورسوله ، وأسألك أن لا تذكر لنسائك ما اخترت فقال إن اللّه لم يبعثني متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها » « 1 » .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاءها حين أمره اللّه أن يخير أزواجه قالت فبدأ بي فقال : « إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك ، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ، فقال : إن اللّه قال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
إلى تمام الآية ، فقلت : ففي أي هذا استأمر أبوي ؟ فإني أريد اللّه ورسوله والدار الآخرة ، وفعل أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثل ما فعلت » « 2 » ، ثم لما اختار نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إياه أنزل فيهن هذه الآيات تكرمة لهن وتعظيما لحقهن فقال :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 30 إلى 32 ]
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 )
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ
من بيانية لأنهن كلهن محسنات
بِفاحِشَةٍ
أي معصية
مُبَيِّنَةٍ
أي ظاهرة القبح ، واضحة الفحش ، وقد عصمهن اللّه عن ذلك وبرأهن وطهرهن فهو كقوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] ، وقيل : المراد بالفاحشة : النشوز وسوء الخلق ، وقال قوم : الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط ، وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي ، وإذا وردت منعوتة فهي عقوق الزوج ، وفساد عشرته . وقالت فرقة : قوله هذا يعم جميع المعاصي ، وكذلك الفاحشة كيف وردت .
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
أي يعذبهن اللّه مثلي عذاب غيرهن من النساء إذا أتين بمثل تلك الفاحشة ، وذلك لشرفهن وعلو درجتهن ، وارتفاع منزلتهن ، ولأن ما قبح من سائر النساء كان منهن أقبح ، فزيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفضل ، وليس
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الطلاق حديث 29 ، وأحمد في المسند 3 / 328 .
( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 33 ، باب 4 ، 5 ، والمظالم باب 25 ، ومسلم في الرضاع حديث 89 ، والطلاق حديث 24 ، والترمذي في تفسير سورة 33 ، باب 6 ، والنسائي في النكاح باب 2 ، 26 ، والطلاق باب 26 ، وابن ماجة في الطلاق باب 20 ، وأحمد في المسند 3 / 368 ، 6 / 103 ، 163 ، 248 .