وَأَعْتَدْنا لَها
زيادة على الأجر مرتين
رِزْقاً كَرِيماً
جليل القدر ، قال المفسرون : هو نعيم الجنة ، حكى ذلك عنهم النحاس ،
ثم أظهر سبحانه فضيلتهن على سائر النساء تصريحا فقال :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
قال الزجاج : لم يقل كواحدة من النساء لأن ( أحد ) لفظ عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة ، وقد يقال على ما ليس بآدمي ، كما يقال : ليس فيها أحد لا شاة ولا بعير ، والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل والشرف .
قال ابن عباس : يريد ليس قدركن عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات ، أنتن أكرم علي وثوابكن أعظم لدي ، ثم قيد هذا الشرف العظيم بقيد فقال :
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
اللّه فأطعتنه فإن الأكرم عند اللّه هو الأتقى ، فبين سبحانه أن هذه الفضيلة لهن إنما تكون بملازمتهن للتقوى لا لمجرد اتصالهن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد وقعت منهن وللّه الحمد التقوى البينة ، والإيمان الخالص ، والمشي على طريقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حياته وبعد مماته ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه أي أن أتقيتن فلستن كأحد من النساء . وقيل إن جوابه قوله :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
والأول أولى ، والمعنى : لا تلن القول عند مخاطبة الناس كما تفعله المريبات من النساء ، لا ترققن الكلام قال ابن عباس يقول : لا ترخصن بالقول ، ولا تخضعن بالكلام . وعنه قال : مقارنة الرجال بالقول فإنه يتسبب عن ذلك مفسدة عظيمة وهي قوله :
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
أي فجور وشهوة أو شك وريبة ، أو نفاق .
والمعنى لا تقلن قولا يجد المنافق والفاجر به سبيلا إلى الطمع فيكن والمرأة مندوبة إلى الغلظة في المقال إذا خاطبت الأجانب لقطع الأطماع فيهن .
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
عند الناس أي حسنا مع كونه خشنا بعيدا من الريبة على سنن الشرع لا ينكر منه سامعه شيئا ، ولا يطمع فيكن أهل الفسق والفجور بسببه ، أو قولا يوجبه الإسلام والدين عند الحاجة إليه ببيان من غير خضوع . وقيل : القول المعروف ذكر اللّه تعالى والأول أولى .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 33 ]
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 )
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
قرأ الجمهور بكسر القاف من وقر يقر وقارا أي سكن