تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لسانا ، ووقت البأس أجبن قوم وأخوفهم ، قال النحاس وهذا قول حسن .
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
أي على الغنيمة يشاحون المسلمين عند القسمة ، قاله يحيى بن سلام ، وقيل على المال أن ينفقوه في سبيل اللّه قاله السدي ، ويمكن أن يقال معناه إنهم قليلو الخير من غير تقييد بنوع من أنواعه
أُولئِكَ
الموصوفون بتلك الصفات .
لَمْ يُؤْمِنُوا
إيمانا خالصا بل هم المنافقون يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
أي أبطلها بمعنى أظهر بطلانها لأنها لم تكن أعمالا صحيحة تقتضي الثواب حتى يبطلها اللّه وتحبط ، قال مقاتل أبطل جهادهم لأنه لم يكن في إيمان ، أو المراد أبطل تصنعهم ونفاقهم فلم يبق مستتبعا لمنفعة دنيوية أصلا
وَكانَ ذلِكَ
الإحباط لأعمالهم أو كان نفاقهم
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
هينا بإرادته .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 20 إلى 22 ]

يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 )
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا
أي يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب أي قريشا وغطفان واليهود باقون في معسكرهم لم يذهبوا إلى ديارهم ، ولم ينهزموا ففروا إلى داخل المدينة ، وذلك لما نزل بهم من الفشل والروع والفرق والجبن .
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ
مرة أخرى بعد هذه المرة ، والذهاب
يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
أي يتمنون لو أنهم كانوا في بادية لما حل بهم من الرهبة ، والبادي خلاف الحاضر ، يقال : بدا يبدو بداوة إذا خرج إلى البادية وسكنها .
يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ
وأخباركم وما آل إليه أمركم ، وما جرى لكم ، كل قادم عليهم من جهتكم ، أو يسأل بعضهم بعضا عن الأخبار التي بلغته من أخبار الأحزاب ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والمعنى أنهم يتمنون أنهم بعيد عنكم يسألون عن أخباركم من غير مشاهدة للقتال ، لفرط جبنهم وضعف نياتهم
وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ
أي معكم في هذه الغزوة مشاهدين للقتال
ما قاتَلُوا
معكم
إِلَّا
قتالا
قَلِيلًا
خوفا من العار وحمية على الديار ، أو رياء من غير احتساب .
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
أي قدوة صالحة ، يقال : لي في فلان أسوة أي لي به اقتداء ، والأسوة من الائتساء كالقدوة من الاقتداء اسم يوضع موضع المصدر يقال : ائتسى فلان بفلان أي اقتدى به ، قال الجوهري : الأسوة والإسوة