أحضروهم ، وههنا بمعنى احضروا وتعالوا ، وكلام الزمخشري هنا مؤذن بأنه متعد أيضا ، وحذف مفعوله فإنه قال : هلموا إلينا أي قربوا أنفسكم إلينا .
وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ
أي الحرب والقتال
إِلَّا
إتيانا
قَلِيلًا
خوفا من الموت ويقفون قليلا مقدار ما يرى شهودهم ثم ينصرفون ، وقيل : المعنى لا يحضرون القتال إلا رياء وسمعة من غير اكتساب ، ولو كان ذلك القليل للّه لكان كثيرا .
أَشِحَّةً
أي بخلاء
عَلَيْكُمْ
لا يعاونونكم بحفر الخندق ولا بالنفقة في سبيل اللّه قاله مجاهد وقتادة ، وقيل : أشحة بالقتال معكم ، وقيل : بالنفقة على فقرائكم ومساكينكم ، وقيل : أشحة بالغنائم إذا أصابوها ، قاله السدي . العامة على نصب :
أشحة ، وفيه وجهان .
أحدهما : أنه منصوب على الذم .
والثاني : على الحال من ضمير : يأتون قاله الزجاج أو هلم إلينا قاله الطبري ، وقرىء بالرفع أي هم أشحة وهو جمع شحيح ، وهو جمع لا يقاس عليه ، إذ قياس فعيل الوصف الذي عينه ولامه من واد واحد أن يجمع على أفعلاء نحو خليل وأخلاء ، وظنين ، وأظناء ، وضنين ، وأضناء ، وقد سمع أشحاء وهو القياس ، والشح ، البخل وتقدم في آل عمران قاله السمين .
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ
من قبل العدو قاله السدي أو منه صلّى اللّه عليه وسلم قاله ابن شجرة
رَأَيْتَهُمْ
أي أبصرتهم
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
في تلك الحالة خوفا من القتال على القول الأول ، ومن النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الثاني
تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ
يمينا وشمالا لذهول عقولهم حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة ، وقيل لشدة خوفهم حذرا أن يأتيهم القتل من كل جهة ، وذلك سبيل الجبان إذا شاهد ما يخافه .
كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
أي كدوران عين الذي قرب من الموت ، وهو الذي نزل به الموت وغشيته أسبابه ، فيذهل إليه ، ويذهب عقله ويشخص بصره ، فلا يطرف ، كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم لما يلحقهم من الخوف ، ويقال للميت إذا شخص بصره دارت عيناه ودارت حماليق عينيه .
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ
أي استقبلوكم
بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
أي ذربة تفعل كفعل الحديد يقال : سلق فلان فلانا بلسانه إذا أغلظ له في القول مجاهرا ، قال الفراء : أي آذوكم بالكلام في الأمن بألسنة سليطة ذربة ويقال : خطيب مسلاق ومصلاق إذا كان بليغا ، قال القتيبي : المعنى آذوكم بالكلام الشديد ، والسلق : الأذى قال ابن عباس :
معناه عضوكم وتناولوكم بالنقص والغيبة ، قال قتادة : المعنى بسطوا ألسنتهم فيكم في وقت قسمة الغنيمة يقولون . أعطونا فإنا قد شهدنا معكم فعند الغنيمة أشح قوم وأبسطهم