وليس معمولا للسابق ، وهو : يعصمكم ، لعدم صحة المعنى عليه .
وفي السمين قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة ولا عصمة إلا من الشر ؟ قلت : معناه أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فاختصر الكلام ، وأجرى مجرى قوله :
متقلدا سيفا ورمحا « 1 »
وحمل الثاني على الأول لما في العصمة من منع المنع . قال الشيخ : أما الوجه الأول ففيه حذف جملة لا ضرورة تدعو إلى حذفها ، والثاني هو الوجه ، لا سيما إذا قدر مضاف محذوف ، أي يمنعكم من مراد اللّه ، قلت : وأين الثاني من الأول ولو كان معه حذف جمل ؟ انتهى .
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
وَلِيًّا
يواليهم وينفعهم ويدفع الضرر عنهم
وَلا نَصِيراً
ينصرهم من عذاب اللّه
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ
يقال : عاقه واعتاقه وعوقه إذا صرفه عن الوجه الذي يريده .
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
قال الواحدي : قال المفسرون : هؤلاء قوم من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك أنهم قالوا لهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحما لالتقمهم أبو سفيان وحزبه ، فخلوهم وتعالوا إلينا ، وقيل :
إن القائل لهذه المقالة اليهود ، ومعنى هلم : أقبل وأحضر ، اسم فعل أمر : وأهل الحجاز يسوون فيه بين الواحد والجماعة والمذكر والمؤنث وعند غيرهم من العرب كبني تميم فعل أمر ، يقولون : هلم للواحد المذكر ، وهلمي للمؤنث ، وهلما للاثنين ، وهلموا للجماعة ، وقد مرّ الكلام على هذا في سورة الأنعام ، والمعنى : ارجعوا إلينا واتركوا محمدا فلا تشهدوا معه الحرب فإنا نخاف عليكم الهلاك ، وقيل : تعالوا إلينا لتستريحوا يعني أن يهود المدينة طلبوا المنافقين ليستريحوا ، وخوفوا المؤمنين ليرجعوا ، وهلم هنا لازم ، وفي الأنعام متعد لنصبه مفعوله ، وهو شهداءكم ، بمعنى
هامش
- وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1147 ، وشرح شذور الذهب 1 / 58 ، 2 / 929 ، وشرح ابن عقيل ص 305 ، ومغني اللبيب 2 / 632 ، والمقاصد النحوية 3 / 101 ، وهمع الهوامع 2 / 130 ، وتاج العروس ( علف ) .
( 1 ) صدره :يا ليت زوجك قد غداوالبيت من مجزوء الكامل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 108 ، 6 / 238 ، وأمالي المرتضى 1 / 54 ، والإنصاف 2 / 612 ، وخزانة الأدب 2 / 231 ، 3 / 142 ، 9 / 142 ، والخصائص 2 / 431 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 182 ، وشرح المفصل 2 / 50 ، ولسان العرب ( رغب ) ، ( زجج ) ، ( مسح ) ، ( قلد ) ، ( جدع ) ، ( جمع ) ، ( هدى ) ، والمقتضب 2 / 51 .