يقال : عور المكان يعور عورا وعورة ، وبيوت عورة وعورة وهي مصدر . قال مجاهد : ومقاتل ، والحسن قالوا : بيوتنا ضائعة نخشى عليها السراق . وقال قتادة :
قالوا بيوتنا مما يلي العدو ، ولا نأمن على أهلنا . قال الهروي : كل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عورة ، والعورة في الأصل الخلل في البناء ونحوه ، بحيث يمكن دخول السارق فيها ، فأطلقت على المختل ، والمراد ذوات عورة وقرىء عورة بكسر الواو أي قصيرة الجدران .
قال الجوهري : العورة كل حال يتخوف منه في ثغر أو حرب ، قال النحاس :
يقال أعور المكان إذا تبينت فيه عورة ، وأعور الفارس إذا تبين منه موضع الخلل ، ثم ردّ اللّه سبحانه عليهم بقوله :
وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
فكذبهم اللّه سبحانه فيما ذكروه ، ثم بين سبب استئذانهم وما يريدونه به فقال :
إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
أي ما يريدون إلا الهروب من القتال ، وقيل المراد ما يريدون إلا الفرار من الدين .
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها
يعني بيوتهم ، أو المدينة . والأقطار النواحي ، جمع قطر وهو الجانب والناحية ، والمعنى لو دخلت عليهم بيوتهم أو المدينة من جوانبها جميعا لا من بعضها هذه العساكر المتحزبة ، ونزلت بهم هذه النازلة الشديدة ، واستبيحت ديارهم . وهتكت حرمهم ومنازلهم .
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
من جهة أخرى عند نزول هذه النازلة الشديدة بهم
لَآتَوْها
أخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ، يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة ، ومعنى الفتنة هنا إما القتال في العصبية كما قال الضحاك ، أو الشرك باللّه ، أو الرجعة إلى الكفر الذي يبطنونه ويظهرون خلافه كما قال الحسن قرىء لآتوها بالمد أي لأعطوها من أنفسهم ، وبالقصر أي لجاؤوها وفعلوها ، وهما سبعيتان .
وَما تَلَبَّثُوا بِها
أي بالمدينة بعد أن أتوا الفتنة
إِلَّا
تلبثا
يَسِيراً
حتى يهلكوا كذا قال الحسن والسدي والفراء والقتيبي ، وقال أكثر المفسرين : إن المعنى وما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا قليلا ، بل هم مسرعون إليها راغبون فيها لا يقفون عنها إلا مجرد وقوع السؤال لهم ، ولا يتعللون عن الإجابة بأن بيوتهم في هذا الحالة عورة مع أنها قد صارت عورة على الحقيقة ، كما تعللوا عن إجابة الرسول والقتال معه بأنها عورة ولم تكن إذ ذاك عورة ، ثم حكى اللّه سبحانه عنهم ما قد كان وقع منهم من قبل من المعاهدة للّه ولرسوله بالثبات في الحرب ، وعدم الفرار عنه فقال :