[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 )
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
قال مقاتل : هم بنو سالم من المنافقين وقال السدي هم عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه ، وقيل هم أوس بن قيظي وأصحابه . والطائفة تقع على الواحد فما فوقه ، والقول الذي قالته هذه الطائفة هو قوله :
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ
أي لا موضع ، ولا مكانة إقامة لكم ؛ أو لا إقامة لكم ههنا في العسكر . قرىء ( مقام ) بفتح الميم وبضمها على أنه مصدر من أقام يقيم ، وعلى الأولى هو اسم مكان ، وهما سبعيتان .
قال أبو عبيدة يثرب اسم الأرض ومدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ناحية منها ، قال السهيلي وسميت يثرب لأن الذي نزلها من العمالقة اسمه يثرب بن عميل . وقيل يثرب اسم لنفس المدينة ، ولم تصرف للعلمية ووزن الفعل فإنها على وزن يضرب .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد » « 1 » .
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن البراء بن عازب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من سمى المدينة يثرب فليستغفر اللّه ، هي طابة ، هي طابة ، هي طابة » « 2 » .
ولفظ أحمد : إنما هي طابة وإسناده ضعيف . وكأنه صلّى اللّه عليه وسلم كره هذه اللفظة لما فيها من التثريب وهو التقريع ، والتوبيخ .
فَارْجِعُوا
أمروهم بالهرب من عسكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين خرجوا عام الخندق حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع والخندق بينهم وبين القوم فقال هؤلاء المنافقون ليس ههنا موضع إقامة وأمروا الناس بالرجوع إلى منازلهم بالمدينة ، وسلع جبل خارج المدينة قريب منها بينها وبين الخندق ، وقيل : المعنى ارجعوا عن الإيمان إلى الكفر ، وقيل عن القتال ، والأول أولى
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ
في الرجوع إلى منازلهم وهم بنو حارثة ، وبنو سلمة .
يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
أي ضائعة سائبة ، ليست بحصينة ولا ممتنعة من العدو ، وقال ابن عباس مخلية نخشى عليها السرق . وعن جابر نحوه . قال الزجاج
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المدينة باب 2 ، ومسلم في الحج حديث 488 ، ومالك في المدينة حديث 5 ، وأحمد في المسند 2 / 237 ، 247 ، 384 .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 285 ، 5 / 106 .