تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يتعقبه من الأحكام القرآنية التي هي من الوحي الذي أمره اللّه باتباعه فقال :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
وقيل : هي مثل ضربه اللّه للمظاهر ، أي : كما لا يكون للرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمه حتى تكون له أمان وكذلك لا يكون الدعي ابن الرجل ، وقيل كان الواحد من المنافقين يقول : لي قلب يأمرني بكذا ، وقلب بكذا فنزلت الآية برد النفاق وبيان أنه لا يجتمع مع الإسلام ؛ كما لا يجتمع قلبان ، والقلب بضعة صغيرة على هيئة الصنوبرة خلقها اللّه وجعلها محلا للعلم و
مِنْ
زائدة وقال : في جوفه لأنه معدن الروح الحيواني المتعلق للنفس الإنساني ومنبع القوى بأسرها ، فيمتنع تعدده لأنه يؤدي إلى التناقض وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير أصل لها . عن ابن عباس قال : قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوما يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه : ألا ترى أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم ، فنزل
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 1 » . وعنه بلفظ : صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلاة ؛ فسها فيها ، فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون فقالوا : إن له قلبين ، فنزلت . وعنه أيضا قال : كان رجل من قريش يسمى من دهائه : ذا القلبين فأنزل اللّه هذا في شأنه .
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
قرىء اللائي بياء ساكنة بعد همزة وبياء ساكنة بعد ألف محضة قال أبو عمرو بن العلاء : إنها لغة قريش التي أمر الناس أن يقرأوا بها وتظاهرون مضارع ظاهر ، وقرىء مضارع تظاهر والأصل تتظاهرون وقرىء تظهرون والأصل تنظهرون ، وأخذ ذلك من لفظ الظهر كأخذ لبى من التلبية ، وإنما عدّي بمن لأنه ضمّن معنى التباعد ، كأنه قيل : متباعدين من نسائكم بسبب الظهار ، كما تقدم في تعدية الايلاء بمن في البقرة . والظهار أصله أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي ، والمعنى ما جعل اللّه نساءكم اللاتي تقولون لهن هذا القول كأمهاتكم في التحريم ، ولكنه منكر من القول وزور ، وإنما تجب به الكفارة بشرطه ، وهو العود كما ذكر في سورة المجادلة بقوله :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
[ المجادلة : 3 ] أي نفسه بأن يخالفوه بإمساك المظاهر منها زمنا يمكنه أن يفارقها فيه أو لا يفارقها ، لأنه مقصود المظاهر وصف المرأة بالتحريم وإمساكها يخالفه قاله الكرخي .
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ
أي : وكذلك ما جعل الأدعياء الذين تدعون أنهم
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 33 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 1 / 268 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 336 | صديق الحسيني القنوجي البخاري