يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
أي : يا أيها المخبر عنا ، المأمون على أسرارنا ، المبلغ خطابنا ، وإنما لم يقل : يا محمد كما قال : يا آدم ، يا موسى ، تشريفا له ، وتنويها بفضله ، وتصريحه باسمه في قوله : محمد رسول اللّه ونحوه ، لتعليم الناس بأنه رسول اللّه ليلقبوه بذلك ، ويدعوه به .
اتَّقِ اللَّهَ
أي : دم على ذلك وازدد منه ، فهو باب واسع ، وعرض عريض ، لا يدرك مداه ، ولا ينال منتهاه .
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
من أهل مكة ، ومن هو على مثل كفرهم
وَالْمُنافِقِينَ
الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر . قال الواحدي : إنه أراد سبحانه بالكافرين : أبا سفيان ، وعكرمة ، وأبا الأعور السلمي ، وذلك أنهم قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أرفض ذكر آلهتنا ، وقل إن لها شفاعة لمن عبدها ، قال : والمنافقين عبد اللّه بن أبي ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
أي : كثير العلم والحكمة بليغهما ، قال النحاس :
ودل بقوله هذا على أنه كان يميل إليهم يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم استدعاء لهم إلى الإسلام ، والمعنى أن اللّه عز وجل لو علم أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنهم ، لأنه حكيم ، ولا يخفى بعد هذه الدلالة التي زعمها ولكن هذه الجملة تعليل لجملة الأمر بالتقوى ، والنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين ، والمعنى : أنه لا يأمرك أو ينهاك إلا بما علم فيه صلاحا أو فسادا لكثرة علمه ، وسعة حكمته .
وَاتَّبِعْ
في جميع أمورك
ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
من القرآن ولا تتبع شيئا مما عداه من مشورات الكافرين والمنافقين ، ولا من الرأي البحت ، فإن فيما أوحي إليك ما يغنيك عن ذلك .
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
تعليل لأمره باتباع ما أوحي إليه ، وتأكيد لموجبه ، والأمر له صلّى اللّه عليه وسلم أمر لأمته ، فهم مأمورون باتباع القرآن ، كما هو مأمور باتباعه ، ولهذا جاء بخطابه وخطابهم في قوله : بما تعلمون على قراءة الجمهور بالفوقية على الخطاب ، وقرىء بالتحتية ، والواو ضمير الكفرة والمنافقين ، أي : إنه خبير بمكايدهم ؛ فيدفعها عنك .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
أي اعتمد عليه وفوض أمورك إليه
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
أي حافظا يحفظ من توكل عليه ، وقيل : كفيلا برزقك ، وقال الزجاج : لفظه وإن كان لفظ الخبر فالمعنى اكتف باللّه وكيلا ،
ثم ذكر سبحانه مثلا توطئة وتمهيدا لما