السياق وقد جاء صريحا في قوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
[ المعارج : 4 ] والضمير في ( إليه ) راجع إلى السماء على لغة من يذكرها ، أو إلى مكان الملك الذي يرجع إليه ، وهو الذي أقرّه اللّه فيه .
وقيل المعنى يدبر أمر الشمس في الطلوع والغروب ، ورجوعها إلى موضعها من الطلوع في يوم كان مقداره في المسافة ألف سنة وقيل المعنى أن الملك يعرج إلى اللّه في يوم كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة فإن ما بين السماء والأرض مسافة خمسمائة عام ، فمسافة النزول من السماء إلى الأرض والرجوع من الأرض إلى السماء ألف عام ، وقد رجح هذا جماعة من المفسرين منهم ابن جرير .
وقيل : مسافة النزول ألف سنة ، ومسافة الطلوع ألف سنة - روي ذلك عن الضحاك .
وهذا اليوم هو عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة ، وليس المراد به مسمى اليوم الذي هو مدة النهار بين ليلتين والعرب قد تعبر عن المدة باليوم كما قال الشاعر :
يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأديب « 1 »
فإن الشاعر لم يرد يومين مخصوصين ، وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين ، فعبّر عن كل واحد من الشطرين بيوم . وعن ابن عباس في الآية قال : من الأيام الستة التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض ، وعنه قال : لا يتنصف النهار في مقدار يوم من أيام الدنيا في ذلك اليوم ، حتى يقضي بين العباد ، فينزل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ولو كان إلى غيره لم يفرغ في خمسين ألف سنة ، وعنه قال : في يوم من أيامكم هذه ومسيرة ما بين السماء والأرض خمسمائة عام .
وقد استشكل جماعة الجمع بين هذه الآية ، وبين قوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] فقيل في الجواب : إن يوم القيامة مقداره ألف سنة من أيام الدنيا ؛ ولكنه باعتبار صعوبته وشدة أهواله على الكفار كخمسين ألف سنة ؛ والعرب تصف كثيرا يوم الكريهة بالطول ، كما تصف يوم السرور بالقصر .
وقيل : إن يوم القيامة فيه أيام ؛ فمنها ما مقداره ألف سنة ، ومنها ما مقداره خمسون ألف سنة . وقيل : هي أوقات مختلفة يعذب الكافر بنوع من أنواع العذاب ألف سنة ، ثم ينقل إلى نوع آخر فيعذب خمسين ألف سنة . وقيل مواقف القيامة خمسون موقفا كل موقف ألف سنة ، فيكون معنى يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف
هامش
( 1 ) يروى : « تأويب » بدل « تأديب » ، والبيت من البسيط ، وهو لسلامة بن جندل في ديوانه ص 92 ، وخزانة الأدب 4 / 27 ، وسر صناعة الإعراب ص 621 ، وشرح اختيارات المفضل 2 / 570 ، ولسان العرب ( أوب ) ، والمقاصد النحوية 2 / 326 ، وبلا نسبة في المقتضب 3 / 82 .