[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 17 إلى 19 ]
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 )
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
من الأذى في ذات اللّه ، إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ، أو اصبر على ما أصابك من المحن فإنها تورث المنح ، حكى سبحانه عن لقمان أنه أمر ابنه بهذه الأمور ، ووجه تخصيص هذه الطاعات ، أنها أمهات العبادات وعماد الخير كله .
إِنَّ ذلِكَ
الطاعات المذكورة التي وصاه بها
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
أي : مما جعله اللّه عزيمة ، وأوجبه على عباده ، وحتمه على المكلفين ، ولم يرخص في تركه وقيل :
المعنى من حق الأمور التي أمر اللّه بها ، والعزم يجوز أن يكون بمعنى المعزوم أي :
من معزومات الأمور ، أو بمعنى العازم كقوله فإذا عزم الأمر . قال المبرد : إن العين تبدل حاء فيقال : عزم وحزم وقال ابن جريج : ويحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم أهل الأخلاق ، وعزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة ، وصوب هذا القرطبي ، وهذا دليل على أن هذه الطاعات كانت مأمورا في سائر الأمم .
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
وقرى تصاعر ، والمعنى متقارب ، وكل منهما في خط المصحف الإمام بلا ألف ، والصعر : الميل ، يقال : صعر خده : وصاعر خده : إذا أمال وجهه ، وأعرض تكبرا ، والمعنى ، لا تعرض عن الناس تكبرا عليهم ، وبه قال الهروي ، يقال : أصاب البعير صعر : إذا أصابه داء يلوي عنقه وقيل : المعنى : ولا تلو شدقك إذا ذكر الرجل عندك كأنك تحتقره ، وقال ابن خواز منداد : كأنه نهى أن يذل الإنسان نفسه من غير حاجة ، ولعله فهم من التصعير التذلل .
وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن قوله : وتصعر خدك ، فقال لي : « الشدق » أخرجه الطبراني . وابن عدي وابن مردويه وقال ابن عباس : لا تتكبر فتحتقر عباد اللّه ، وتعرض عنهم إذا كلموك وعنه قال : هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه كالمستكبر ، والمعنى : أقبل على الناس بوجهك تواضعا ، ولا تولهم شق وجهك وصفحته كما يفعله المستكبرون ، بل يكون الفقير والغني عندك سواء .
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي : خيلاء وفرحا ، والمراد : النهي عن التكبر والتجبر ، والمختال يمرح في مشيه ، وقد تقدم تحقيقه
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
تعليل للنهي المذكور ، لأن الاختيال هو المرح . والفخور هو الذي يفتخر على الناس بماله من المال والشرف ، أو القوة أو يعدد مناقبه تطاولا ، أو غير ذلك ويظن أن إسباغ النعم الدنيوية عليه من محبة اللّه له وذلك من جهله ، فإن اللّه أسبغ