تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقيل : هو لقمان بن عنقا بن مرون ، وكان نوبيا من أهل أيلة ذكره السهيلي . قال وهب : هو ابن أخت أيوب وقال مقاتل : هو ابن خالته ، عاش ألف سنة وأخذ عنه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود ، فلما بعث داود قطع الفتوى فقيل له ، فقال : ألا أكتفي إذ كفيت . وقيل : كان خياطا ، وقيل نجارا ، وقيل : راعيا ، وقال الواقدي : كان قاضيا في بني إسرائيل . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أتدرون ما كان لقمان » ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال : كان حبشيا » أخرجه ابن مردويه . وعن ابن عباس قال : كان عبدا حبشيا نجارا . وعنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اتخذوا السودان ، فإن ثلاثة منهم سادات أهل الجنة ، لقمان الحكيم ، والنجاشي ، وبلال المؤذن » أخرجه الطبراني ، وابن حيان في الضعفاء ، قال الطبراني أراد الحبشة ، والحكمة التي آتاه اللّه هي الفقه ، والعقل ، والإصابة في القول وفسر الحكمة من قال بنبوته بالنبوة ، قال ابن عباس : يعني العقل والفهم ، والفطنة في غير نبوة . وعن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن لقمان الحكيم كان يقول : إن اللّه إذا استودع شيئا حفظه » وقد ذكر من أهل الحديث روايات عن جماعة من الصحابة والتابعين تتضمن كلمات من مواعظ لقمان وحكمه . ولم يصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك شيء ، ولا يثبت إسناد صحيح إلى لقمان بشيء منها حتى نقبله ، وقد حكى اللّه سبحانه من مواعظه لابنه ما حكاه في هذا الموضع ، وفيه كفاية وما عدا ذلك مما لم يصح فليس في ذكره إلا شغله للحيز ؛ وقطيعة للوقت ، ولم يكن نبيا ، حتى يكون ما نقل عنه من شرع من قبلنا ، ولا صح إسناد ما روي عنه من الكلمات ، حتى يكون ذكر ذلك من تدوين كلام الحكمة التي هي ضالة المؤمن .
أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ
أن هي المفسرة ، لأن في الإيتاء معنى القول ، لأنه تعليم أو وحي ، وقيل : التقدير : قلنا له هذا القول ، وقال الزجاج : التقدير لأن أشكر ، وقيل : بأن أشكر فشكر ، فكان حكيما بشكره ، والشكر للّه الثناء عليه في مقابلة النعمة ، وطاعته فيما أمر به وقيل : الشكر أن لا تعصي اللّه بنعمه وقيل : أن لا ترى معه شريكا له في نعمه . وقيل : هو الإقرار بالعجز ، ورؤية العجز في الكل دليل قبول الكل ، ثم بين سبحانه أن الشكر لا ينتفع به إلا الشاكر فقال :
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
لأن نفع ذلك وثوابه راجع إليه وفائدته حاصلة له ، إذا به تستبقى النعمة ، وبسببه يستجلب المزيد لها من اللّه سبحانه ، والجملة