تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الموتى ، فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع منهم ، ولكنهم لا يطيقون أن يجيبوا » « 1 » ثم وصفهم بالعمي فقال :
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ
لفقدهم للانتفاع بالأبصار كما ينبغي ، أو لفقدهم للبصائر
إِنْ
أي : ما
تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا
لكونهم أهل التفكر والتدبر ، والاستدلال بالآثار على المؤثر
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
أي منقادون للحق متبعون له ، وفيه مراعاة معنى : ( من ) .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
ذكر سبحانه استدلالا آخر على كمال قدرته ، وهو خلق الإنسان نفسه على أطوار مختلفة ، كما قال :
مِنْ ضَعْفٍ
أي : بدأكم وأنشأكم على ضعف ، وهو مصدر ، ضد القوة ، قال الواحدي : قال المفسرون : من نطفة كقوله :
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
[ السجدة : 8 ] ، أي : ذي ضعف ، وقيل : المراد حال الطفولية والصغر ، فهذه أحوال غاية الضعف ، قرىء : ضعف بضم الضاد في هذه المواضع ، وبفتحها ، وهما سبعيتان . قال الفراء : الضم لغة قريش ، والفتح لغة تميم ؛ قال الجوهري : الضعف خلاف القوة والصحة ، وقيل : هو بالفتح في الرأي ، وبالضم في الجسم ، وأجاز الكوفيون ضعف بفتحتين .
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً
وهي قوة الشباب ، وبلوغ الأشد ، فإنه إذ ذاك تستحكم القوة ، وتشتد الخلقة إلى بلوغ النهاية .
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً
أي : عند الكبر والهرم
وَشَيْبَةً
هي تمام الضعف ، ونهاية الكبر . وقيل : بياض الشعر الأسود ، ويحصل أوله في الغالب في السنة الثالثة والأربعين ، وهو أول سن الاكتهال ، والأخذ في النقص بالفعل بعد الخمسين إلى أن يزيد النقص في الثالثة والستين ، وهو أول سن الشيخوخة ، ويقوى الضعف إلى ما شاء اللّه تعالى .
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
من جميع الأشياء ، ومن جملتها القوة والضعف ، والشباب والشيبة ، في بني آدم
وَهُوَ الْعَلِيمُ
بتدبيره وأحوالهم
الْقَدِيرُ
على خلق ما يريده وتغييرهم ، وهذا الترديد في الأحوال أبين دليل على الصانع القادر .
وَيَوْمَ تَقُومُ
أي : توجد وتحصل
السَّاعَةُ
أي : القيامة ، وهي النفخة الثانية ، وسميت ساعة لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا ، أو لأنها تقع بغتة
يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ
أي : يحلف المشركون والكافرون المنكرون للبعث بأنهم
ما لَبِثُوا
في الدنيا ، قاله الخطيب ، والكشاف ، والقاضي أو في قبورهم ، قاله مقاتل والكلبي .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجنائز باب 86 ، والمغازي باب 8 ، ومسلم في الجنة حديث 76 ، 77 ، والنسائي في الجنائز باب 117 ، وأحمد في المسند 2 / 131 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 287 | صديق الحسيني القنوجي البخاري