وقيل : راجع إلى الأثر المدلول عليه بالآثار ، وقيل : راجع إلى السحاب ، لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر ، والأول أولى واللام هي الموطئة ، وجواب القسم قوله تعالى :
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ
وهو يسد مسد جواب الشرط ، لأنه اجتمع هنا شرط وقسم ، والشرط مؤخر فيحذف جوابه ، دلالة عليه بجواب القسم على القاعدة والمعنى : وباللّه لئن أرسلنا ريحا حارة أو باردة فضربت زرعهم بالصفرة لظلوا من بعد ذلك .
يَكْفُرُونَ
باللّه ويجحدون نعمه والمعنى : أنهم يفرحون عند الخصب ، ولو أرسلت عذابا على زرعهم لجحدوا سالف نعمتي ، وفي هذا دليل على سرعة تقلبهم ، وعدم صبرهم ، وضعف قلوبهم ، وليس كذا حال أهل الإيمان ، ثم شبههم بالموتى وبالصم فقال :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 52 إلى 57 ]
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 )
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 )
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
أي موتى القلوب إذا دعوتهم ، فكذا هؤلاء لعدم فهمهم للحقائق ، ومعرفتهم للصواب
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
إذا دعوتهم إلى الحق ووعظتهم بمواعظ اللّه ، وذكرتهم الآخرة وما فيها
إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
بيان لإعراضهم عن الحق بعد بيان كونهم كالأموات وكونهم صم الآذان .
وقد تقدم تفسير هذا في سورة النمل ، فإن قلت : الأصم لا يسمع مقبلا أو مدبرا ؛ فما فائدة هذا التخصيص ؟ قلت : هو إذا كان مقبلا يفهم بالرمز والإشارة ، فإذا ولى لا يسمع ولا يفهم بالإشارة عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأهل بدر ، والإسناد ضعيف .
والمشهور في الصحيحين وغيرهما أن عائشة استدلت بهذه الآية على ردّ رواية من روى من الصحابة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نادى أهل قليب بدر ، وهو من الاستدلال بالعام على ردّ الخاص ، فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قيل له إنك تنادي أجسادا بالية : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم .
وفي مسلم من حديث أنس : أن عمر بن الخطاب لما سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يناديهم فقال : « يا رسول اللّه تنادينهم بعد ثلاث ؟ وهل يسمعون ؟ يقول اللّه : إنك لا تسمع