تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على اللّه أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ، ثم تلا
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الروم : 47 ] ، وهو من طريق شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 48 إلى 51 ]

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 )
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ
قرىء بالجمع والإفراد ، قال أبو عمرو : كل ما كان بمعنى الرحمة فهو جمع ، وما كان بمعنى العذاب فهو موحد ، وهي مسوقة لبيان ما سبق من أحوال الرياح
فَتُثِيرُ سَحاباً
أي تزعجه وتهيجه وتحركه .
فَيَبْسُطُهُ
أي ينشره متصلا بعضه ببعض ، أي ينشره كمال الانتشار وإلا فأصل الانتشار موجود في السحاب دائما
فِي السَّماءِ
أي في سمت السماء ، وجهتها وشقها ، كقوله :
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
[ إبراهيم : 24 ] ، أي : في جهة العلو ، وليس المراد حقيقة السماء المعروفة
كَيْفَ يَشاءُ
تارة سائرا ، وتارة واقفا ، وتارة مطبقا ، وتارة غير مطبق ؛ وتارة إلى مسافة بعيدة وتارة إلى مسافة قريبة ، وتارة من ناحية الشمال ، وتارة من ناحية الجنوب أو الدبور أو الصبا وقد تقدم تفسير هذه الآية في البقرة وفي سورة النور .
وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً
تارة أخرى ، أو يجعله بعد بسطه قطعا متفرقة بعضها فوق بعض ، والكسف جمع كسفة بالكسر : وهي القطعة من الشيء أو السحاب وقرىء بفتح السين وسكونها ، والمسكن مخفف من المحرك بمعنى ، والقراءتان سبعيتان ، وجمع الجمع : أكساف وكسوف . وكسفه يكسفه : قطعه
فَتَرَى الْوَدْقَ
أي المطر
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
أي : من بينه ووسطه .
فَإِذا أَصابَ بِهِ
أي بالودق
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
أي : بلادهم وأرضهم
إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
إذا هي الفجائية أي : فاجأوا الاستبشار بمجيء المطر والخصب ، والاستبشار : الفرح .
وَإِنْ
أي : وإن الشأن ، وفسر المحلي إن بقد ، تبعا للبغوي ، والأول أولى ، ويدل له اللام في لمبلسين ، فإنها اللام الفارقة
كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
المطر
مِنْ قَبْلِهِ
تكرير للتأكيد . قاله الأخفش ، وأكثر النحويين كما حكاه عنهم النحاس ،