تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول « 1 »
أي عزيزة طويلة . وأنشد أحمد بن يحيى ثعلب على ذلك :
تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد « 2 »
أي بواحد ، وكقولهم : اللّه أكبر ، أي كبير ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، وقرأ ابن مسعود : وهو عليه هين . وقال مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك : إن الإعادة أهون على اللّه من البداءة أي أيسر وإن كان جميعه هينا وقيل : المراد أن الإعادة فيما بين الخلق أهون من البداءة ، وقيل : الضمير في عليه للخلق أي : والعود أهون على الخلق ، أي أسرع واقصر عليه وأيسر وأقل انتقالا من طور إلى طور لأنه يصاح بهم صيحة واحدة ، فيقومون ويقال لهم : كونوا فيكونون ، فذلك أهون عليهم من أن يكونوا نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، إلى آخر النشأة . وقال ابن عباس : الإعادة أهون على المخلوق لأنه يقول له يوم القيامة كن فيكون ، وابتداء الخلقة من نطفة ثم من علقة ، ثم من مضغة .
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
أي : الوصف الأعلى العجيب الشأن من القدرة العامة والحكمة التامة وسائر صفات الكمال ، والجلال ، والجمال ، التي ليس لغيره ما يدانيها فضلا عما يساويها ، وقال الخليل : المثل الصفة أي : وله الوصف الأعلى قوله : لا إله إلا اللّه أي الوحدانية ، وبه قال قتادة وقال الزجاج : وله المثل الأعلى .
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مرتبط بما قبله ، وهو قوله : وهو أهون عليه ، قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل ، وقيل : مرتبط بما بعده من قوله
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ
وقيل : المثل الأعلى هو أنه ليس كمثله شيء ، قاله ابن عباس . وقيل : هو أن ما أراده كان بقول : كن ، والمعنى أنه سبحانه عرف بالمثل الأعلى ووصف به في السماوات والأرض ، أي في هاتين الجهتين ؛ وقيل : غير ذلك
وَهُوَ الْعَزِيزُ
في ملكه القادر الذي لا يغالب
الْحَكِيمُ
في أفعاله وأقواله .
ضَرَبَ لَكُمْ
أيها المشركون
مَثَلًا
قد تقدم تحقيق معنى المثل
مِنْ
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان الفرزدق 2 / 155 ، والأشباه والنظائر 6 / 50 ، وخزانة الأدب 6 / 539 ، 8 / 242 ، 243 ، 276 ، 278 ، وشرح المفصل 6 / 97 ، 99 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 257 ، ولسان العرب ( كبر ) ، ( عزز ) ، وتاج العروس ( عزز ) ، والمقاصد النحوية 4 / 42 ، والبيت بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 388 ، وشرح ابن عقيل ص 467 ، وتابع العروس ( بنى ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للإمام الشافعي في ملحق ديوانه ص 159 ، وتاج العروس ( وحد ) ، وللإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص 67 ، ولطرفة بن العبد في بهجة المجالس 2 / 746 ، وبلا نسبة في كتاب العين ( وحد ) .